مقالات رأي

خطير/ الدواعش يصعدون لسدة الحكم عبر تشكيلات جديدة بإسم الديمقراطية

      لا وجود لمؤشرات تبعث بالراحة في نفس المواطن التونسي العادي الذي أصبح القوت اليومي شغله الشاغل، فإذا حدثته عن الديمقراطية أو أن الإنتخابات يمكن أن ترسم مستقبلاً فسيجيبك إجابة واحدة وهي كالأتي لا الإنتخابات ولا السياسة تستطيع إفراز قيادة وطنية، لقد تحولت الصناديق وحبر الإنتخاب والمواعيد إلى لحظات ذعر وخوف تهيمن على الحالة العامة للشعب التونسي الذي أضحى يكفر بأجداد الغرب الإغريق المنظرين للديمقراطية.

         فالصناديق تحولت إلى أوجار وأوكار للثعابين والعضات السامة القاتلة، لقد عاد الدواعش من جديد في إطار تشكيلات جديدة من خلال ما يسمى زوراً القائمات المستقلة التي تجمع الغث والسمين، ومن لا ماضي سياسي أو نضالي وراءه، ويبدو أن ما لم يقدر عليه الدواعش بالسلاح في أكثر من منطقة في إطار ما يسمى بالفوضى الخلاقة وتوابعها الربيع العربي أو الثورات بألوان البنفسج أو القرنفل عادوا لاستكماله أو إتمام ما كلفوا به عبر بوابة الصندوق ولمن نسي التاريخ فإن الصندوق جاء بــ “أدولف هتلر الذي أشعل الحرب الكونية الثانية.

      فكيف نفسر تحول شوارع البلاد وحافلاتها وأماكنها العامة إلى ما يشبه شخصاً مشدود الأعصاب أو على أهبة الانفجار فأصبح من العادي جداً إن تتحول مشكلة بسيطة بين تلميذين في مدرسة من المدارس إلى صراع بين حي وأخر أو قرية وأخرى أو عرش وأخر.

        لقد أضحت البلاد إلى ساحة مفخخة مليئة بالألغام والمتفجرات ، فهل سيكون ممكناً التحدث عن حرب الكل ضد الكل في ظل ترهل الدولة وتأكل مخزونها وزادها الأخلاقي و القيمي وحتى رصيدها القانوني. فالدولة لا تقوم على الأجهزة الصلبة فحسب من جيش وأمن وإنما تقوم أساساً على رؤية أخلاقية وقيمية.

         وما زاد الوضع قتامةً هو تحول الإنتخابات من أداة للفرز والكشف إلى أداة لخلط الأوراق من جديد فأصبح المتابع للمشهد السياسي يجد صعوبةً في قراءة ما آلات المسار الديمقراطي، فماذا يعني أن تفرز الإنتخابات القروي وسعيد واللذين لا منطق ولا معرفة سياسية ولا فلسفة تستطيع تقبلهما أو تصور أحدهما رئيساً للدولة أو ساكناً لقصر قرطاج.

قرطاج التي كانت العقبة الكئداء أمام إمبراطورية روما وكان حنبعل بطلاً إخترق التاريخ والذاكرة. وفي إحدى زيارات بورقيبة لأوروبا طلب من مضيفيه السماح له بالصلاة ركعتين ترحماً على جده حنبعل، فهل يعرف قيس سعيد أو القروي تاريخ قرطاج .

في المحصلة النهائية الشعوب المهزومة والفاشلة حضارياً وفكرياً لا تستطيع إنتاج مثقفين أو مفكرين أو قادة ورؤساء.

          والشعوب المقهورة والمطحونة في كرامتها مثل الشعب التونسي لا غرابة أن تذهب لاختيار مهلوس أو مجنون أو مرتاد لصالات قمار، لقد فشلت ما يسمى المدرسة التونسية الحديثة في بناء مصفوفة قيم أخلاقية ومعروفية يستطيع الشعب أن يغرف منها في لحظات الظلمة الحالكة في مثل ظلمة هذه المرحلة الحالية الكسيحة الخرساء.

كتبه: كمال عقيلي

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق