مقالات رأي

النظام البرلماني هو نظام عجائز لا يخدم قضايا الشعب التونسي في التنمية والعدالة

    عند إلقاء نظرة أو تأمل في خارطة الأوطان العربية التي اختارت النظام البرلماني شكلاً في إدارة الحكم مثل لبنان والعراق والمغرب وتونس، هذه البلدان هي الأكثر فشلاً في التصدي لظاهرة الفقر والأكثر مديونية إنها بتعبير آخر تلاميذ نجباء للبنك النقد الدولي.

        كما أن التحركات الشعبية هذه الأيام في كل من لبنان والعراق تقيم الدليل والبرهان على أن النظام البرلماني هو نظام فاشل.

ويبدو أن تلك الهيئة التي أوصى بها بن علي قبل هروبه والتي سميت في ما بعد بالهيئة العليا لتحقيق أهداف الثورة قد أوقعت القوى الثورية والتقدمية في ألاعيب الصناديق وهندسة الانتخابات، فهل هذا يعني أن القوى الثورية لم تكن تمتلك رؤية في الحكم وفي إدارة شؤون الدولة، فلا يكفي أن ترفع شعارات العدالة والحرية لكن في المقابل يفترض أن توجد رؤية تطوع النظري وتجعله قابلاً للتطبيق والتحقق على أرض الواقع، فلماذا يا ترى لم يكشف الثوريون عن مشروعهم في الحكم فهل كانوا مع الدولة الشمولية أم كان لديهم حاجز أو حرج أخلاقي، كيف سيردون على شمولية الدولة النوفمبرية بشمولية أخرى وإن كانت بشعارات مغايرة.

         يمكن الاعتراف بأن الأنظمة البرلمانية هي أنظمة قدت وطرزت لتغطية الفاسدين والملونين والرجعيين وهي أنظمة تحريفية بمعنى أن أدواتها وهم النواب وسكان البرلمان مهمتهم الأساسية هي الاستبسال في جعل القضايا الجزئية والفرعية قضايا مركزية ومحورية، لأنهم يدركون جيداً إن مناقشة قضايا المساواة في الميراث هي تحريف لقضية مركزية تسمى العدالة الاجتماعية هذه القضية أو السؤال الذي يؤرق مالكي الثروة والطغمة المالية ومالكي وسائل الإنتاج والذين يجدون خير مدافع عن مصالحهم هؤلاء سكان البرلمان الجدد الذين ليسوا مؤهلين علمياً ومعرفياً للتصدي لمثل هذه القضايا وإنما شاغلهم الأساسي هو المحافظة على مواقعهم وامتيازاتهم المالية طيلة 5 سنوات.

        وفي عودة لنتائج الإنتخابات التشريعية التي لا تعد في تقديرنا صفعةً أو ضربة موجعة للقوى التقدمية والثورية المتماهية مع مطالب الشعب الحقيقية لأن الأنظمة البرلمانية ببساطة شديدة وبما أنها قائمة على التوازنات والتفاهمات وتقريب وجهات النظر هي ليست أنظمة خادمة لمطالب الشعب وإنما هي جعلت من أجل خدمة القوى المهيمنة اقتصاديا وإعلامياً.

     وكما قال وزير الداخلية اللبناني السابق مروان شربل عندما تكون في بلد كل شيء فيه قائم على التوافق ستكون حينها مضطراً لإلقاء تحية الصباح حتى على هؤلاء الذين لا تطيقهم. يمكن أن نعترف بعد مضى تسع سنوات أن منطق التوافق بالمعنى البرلماني سياسة مدمرة للبلد لم تزده إلا فقراً لذلك كان المقاطعون والغاضبون والمفقرون أكثر من الذين ذهبوا للإدلاء بأصواتهم.

كتبه: كمال العقيلي

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق