مقالات رأي

الإعلامي لطفي البحري: اعطوني فنانا واحدا في العالم لم يفشل..رائحة حملة ممنهجة ضد لمين

كتب الإعلامي لطفي البحري

في علاقة بعرض ” نموت عليك”،طبعا،أراكم تطرحون السؤال: ما العلاقة بين لمين النهدي ومحمد عبد الوهاب وبليغ حمدي ووردة( مع حفظ الألقاب،لأن أسماءهم وحدها تغني عن كل الألقاب)…وأجيب عن سؤالكم، بهذه القصة: أغنية بودعك،كتبها بليغ ولحن جزءا كبيرا منها في بيتي بتونس، وكنت الوسيط بينه وبين وردة، إلى أن عاد إلى مصر، بعد خمس سنوات في المنفى، بين تونس وليبيا وأثينا وباريس. عاد إلى مصر، وغنت وردة بودعك…

مفاجأة: لم تحقق الأغنية النجاح المنتظر،ليس لأنها دون المستوى الموسيقي،ولذلك السبب لم تعجب الجمهور المصري الذواق. لا أبدا. لقد أجمع النقاد وقتها أن الأغنية كئيبة ، وأنها أتت في وقت غير مناسب./ كان ذلك بداية التسعينات.. أصيب بليغ ووردة بإحباط رهيب،مع أن النقاد في مصر آنذاك لم يتحاملوا على بليغ ولا على وردة، فما بالكم لو هم في نقدهم طالوا بليغ ووردة بشيء من التجريح والثلب والنكران؟ (يعني بلهجتنا جاتهم خفيفة )…في نفس تلك الفترة، سافرت إلى القاهرة للتنسيق مع وردة،لتكون راعية تيليطون مشترك بين التلفزة التونسية والقناة الثانية الفرنسية،صحبة الصديق والأخ فريديريك ميتران، صاحب المبادرة وصاحب الفكرة والدينامو الأساسي لها.

 وافقت وردة، اقترحت عليها أن تفتتح حفل القبة بأغنية بودعك. ترددت، اقنعتها بأن الجمهور التونسي ” حافظها ومعجب بيها جدا”. وافقت وردة. وحققت الأغنية في تونس النجاح الذي تعرفونه.

 وفي القاهرة، بحضور بليغ، احتفلنا ” بنجاح بودعك في تونس”( انظروا في الصورة، بليغ أصر على ارتداء الجبة الخمري التونسية، تحية لتونس وجمهور تونس).وهنا نمى إلى خاطري هذا الربط بين بودعك و نموت عليك. هل أن المسرحية ليست في الوقت المناسب؟

 هل أن نفس هذا الجمهور الذي رفع لمين إلى السحاب، هو اليوم يقصف به أرضا؟ لا أعتقد ذلك،أنا لم أحضر العرض، وعليه لا أمتلك الحق في التحدث عنه كعمل فني،انا فقط أطرح أسئلة، أحاول أن أفهم.

 نصف الجمهور الذي غادر المسرح، قد يكون جمهور تعود في الفترة الأخيرة على اسكاتشات البوز التي لا تعتمد نصا ولا رؤية لها، هي مجموعة نكت سوقية على عتبات المقاهي، لذلك لم يستصغ المسرحية فغادر المسرح. وبصرف النظر عن كل ما ذكرت أعلاه، اسمحولي أن أشتم في كل ما حصل، رائحة حملة ممنهجة، قد تكون بدأت باحتشام وتضخمت عبر شبكات التواصل..من يدري… وآخذكم إلى صور م عبد الوهاب ووردة. كنت رافقتهما في أغنية بعمري كلو حبيتك. سألته: بعد في يوم وليلة، وانده عليك بالحب، تلتقي بوردة بعد سبعة عشرة سنة؟ مالسبب؟ قال: ” كنت خايف، ماكانشي عندي جملة جديدة تليق بيها وبيا وبالجمهور، لغاية ما جالي كلام أغنية بعمري كلو حبيتك” … وهنا أيضا وجدتني امام هذا الربط مع مسرحية نموت عليك.

هل أن منصف ولمين لم يأتيا بالجديد وعليهما إذن المراجعة والتريث لبلوغ تجديد ما ؟ لتحقيق تناغم جديد مع الجمهور؟

  بصراحة أشك، لأنني واثق من أن منصف ولمين بدرجة من الوعي والحرفية تجعلانهما أكثر من يحرص على التجديد وبلوغ التناغم مع الجمهور…

 أنا مع النقد، وأعشق النقد الفني، بدليل أن اعز أصدقائي في الصحافة المكتوبة كتبوا عني عشرات المقالات، القاسية أحيانا، لكنها كانت بلسما لأنها خالية من أي تجريح أو تحامل، أنا وزملائي بالتلفزة كنا ننتظر تلك المقالات النقدية، ونطالعها معا بالمقهى المجار لمبنى التلفزة… وهنا في تدوينتي هذه، لست أدعي علما و لا فتاوى، يؤلمني، بل أستغرب،بل أستنكر، أصبحنا في بلد يترصد هذا بالآخر، و ذاك بذاك، وسرعان ما ننصب المشانق، ونفرش المصطبات ليجلد بعضنا البعض الآخر…اعطوني فنانا واحدا في العالم لم يخطىء او لم يفشل او لم ترتبك حساباته فأتت على عمله الفني.؟

ومنذ متى كان سن الفنان هو مقياس نجاحه أو فشله؟ محمد عبد الوهاب، على سبيل المثال لا الحصر غنى من غير ليه وهو في سن حوالي خمسة وثمانين سنة.. وطبعا بعضكم سيستهزء، كيف تقارن م ع الوهاب بلمين النهدي؟ انا أتحدث عن موضوع السن، الذي صدر عن البعض، وأرى أنه تلميح سخيف…لست أدري متى ستتوقف ملاحم التحامل و مناحات التشفي والثلب؟

المسألة خطيرة وتحتاجنا جميعا لنطلق بالصوت العالي حملات المحبة والاحترام والتقدير…

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى