مقالات رأي

العدل أساس العمران – بقلم النائب السابق يوسف الجويني

    بقلم النائب السابق يوسف الجويني/  الدولة التي لها إرادة قوية لترسيخ وتكريس مقومات العدل والعدالة لابد لها أن تنكب على توفير ظروف مريحة تحفظ كرامة القاضي وتوفر له الحماية والضمانات التي تبعث فيه الطمأنينة وراحة البال ليحكم بالعدل والقسطاس ذلك لأنها تحترم حقوق شعبها حتى ينعم بجودة الخدمات القضائية والفصل السريع ذلك أنه العدل اذا أبطأ صار ظلما وهذا يتطلب منها بأن تعمل على توفير الوسائل المادية و اللوجستية الضرورية لفائدة السلطة القضائية بإيلائها المكانة و الهيبة التي تستحقها ماديا و معنويا وحتى تحفظ كرامة القاضي و تضمن هذه الجودة المنشودة في هذه الخدمات القضائية عموما.

ولكننا قد نصطدم في كثير من المحاكم بمشاهد غير لائقة من أهمها ظروف العمل في مكاتب ضيقة أصابها الندئ والتي لا تشجع على سرعة الدرس والنظر والفصل في قضايا الشعب و ما أكثرها من قضايا بمختلف تنوعها و درجة التقاضي فيها في مستويات ثلاثة (ابتدائيا واستئنافيا و تعقيبيا) و هي لا تعطي للقاضي حقه الذي يغنيه عن كل اغراءات والشبهات خاصة إذا ما علمنا أن القضاة يتقاضون مرتبات شهرية أقل بكثير من جراية عضو بمجلس نواب الشعب و ان الحالة الأخيرة لوفاة قاضية بالكوفيد قبل الشروع في تلقيها العلاج بمصحة خاصة بسبب عجزها المادي على سداد فاتورة الخدمات الطبية تعطي فكرة واضحة بأن القاضي يعاني ظروف اجتماعية مثله مثل جل لاطارات السامية للدولة مما يفتح الباب لمن يبيع ذمته و الانخراط في الفساد و الرشوة و لساءل ان يسأل كم عدد هؤلاء القضاة وهم قلة حتى لا توفر لهم الدولة ظروف عيش لائقة من حماية تامة من كل المخاطر و الضغوطات ومرتب محترم يحفظ كرامته وتوفير سيارة لائقة ومسكن وظيفي على غرار كثير من الدول التي عملت على تقوية استقلالية القاضي ووفرت له كل متطلبات العيش الكريم وأغلقت هذا الباب حتى ينعم جميع أفراد شعبها بالاطمئنان والامان وتكون له ثقة قوية في أن الفصل بين المتقاضين مهما كانت مستواياتهم الاجتماعية أمام العدالة هناك عدل مستقل يطبق على الجميع بدون استثناء ومن غير تأثير من أي كان في احكامهم الملزمة والنافذة على كل مارق عن القانون و هو عمل يسهر على تكريسه مجلس أعلى للقضاء بإمكانيات دون المأمول و لا تفي بالحاجة لتحقيق كل هذه الطموحات والأهداف.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى