أخبار وطنيةرياضة وطنيةمقالات رأي

القاضي عمر منصور: شعب معدل اجور طبقته الوسطى لا يتجاوز الالف دينار شهريا ويخرج الساسة والمسؤولون لهذا الشعب ليحدثوه عن الوطنية وثورة الكرامة

كتب القاضي عمر منصور

“التونسيون، بين بعض الثراء الفاحش……. وانتشار الفقر والبؤس .

خامرتني فكرة الحديث في هذا الموضوع لما كنت اشاهد اسعار بعض المرطبات العادية البسيطة باحدى المحلات الخاصة بذلك,والتي يتجاوز ثمنها سبعون دينارا للقطعة.,

عادت بي الذاكرة الى المصاريف العامة التي نبذلها كل يوم لشراء المستلزمات العائلية الضرورية ….. سمك و لحوم خلت منها الديار باستثناء لحوم الدواجن التي ألفها المواطن و ملها، وخضر تلتهب اسعارها في اغلب الاوقات ،وغلال اصبح وجودها فوق موائدنا نادر عملا بمبدا’ زر غبا تزدد حبا ‘.

حتى التوابل ارتقت الى مستوى الفواكه الجافة التي ارتقت بدورها الى مستويات لا يدركها الا ذوي الجيوب المنتفخة و اصحاب البطون ……الملابس الجديدة لا يقدر عليها المواطن حتى يوم العيد ،وفاتورات الماء و الكهرباء اصبحت كابوسا مخيفا قد يذهب بحياة المرضى بالسكر وضغط الدم و القلب و الشرايين ….اما المريض فلا حرج عليه ان كان معوزا وقد يكون ذهابه ارحم من بقاءه……وحتي القبور والمقابر فشوف الوجوه وفرق اللحم.

وياتي الموسم الدراسي ويضيع الولي بين جحيم الدروس الخصوصية وترسانة الأدوات والكتب وغلاءها. ….ولا حديث عن المصاريف اليومية العادية سواءا للكبار او الاطفال اضافة الى معاليم الكراء والاداءات المختلفة.

مصاريف تتجاوز مئات ومئات الدنانير لشعب معدل اجور طبقته الوسطى لا يتجاوز الالف دينار شهريا.

ويخرج الساسة والمسؤولون لهذا الشعب ليحدثوه عن الوطنية وثورة الكرامة وعن الاخلاق الحميدة و المبادىء العليا……. فعن اية كرامة نتحدث في بلد يمد فيه المواطن والمواطنة يده ليقترض ويتسول ويستجدي، وفيهم من تنازل عن قيمه ومثله وباع مبادئه واخلاقه وشرفه وهمته …… و عن اي وطنية نتحدث مع مواطن سكنه الإحساس بالقهر والظلم والاقصاء, ويشعر انه غريب في بلده يبحث عن وطن اخر وجنسية اخرى ويشتم اليوم الذي ولد فيه في هذه الارض .

وفي المقابل تطفو علي سطح المجتمع التونسي وجوه جديدة ثرية غنية منتفخة اوداجها متدلية بطونها ، شريرة ملامحها ،خبيثة نظراتها …. مافيوزية علي كناترية علي قلابة على سراق علي لصوص… يتحكمون في كل شىء و يقبضون مقابل كل شىء ويخنقون انفاس التونسيين .

هل هذي هي العدالة الاجتماعية التي مللنا سماعها ؟ اليس التونسيون المذكورين اعلاه هم الذين يستميت السياسيون في الدفاع عنهم في كل وساءل الإعلام باستعمال العبارات الشهيرة متاع القليل والزوالي والقفة والميزيرية …..ثم ينصرفون الي سباقهم نحو الكراسي والمكاسب ….وبقي الفقير في فقره والباءس في بؤسه .”

L’image contient peut-être : 1 personne
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق