مقالات رأي

المشيشي خادم أمين لملاك الثروة ورافض لمنطق المفاوضات..”أريد أن أتنفس”

      عند الإصغاء لكلمة المشيشي المقتضبة والتي أظهرته مجرد قارئ مرتبك لأفكار أمليت عليه أو أملاها ملاك هذا البلاد.

وعند تفكيك هذه الكلمة كانت عبارة عن بيان بنكهة أمنية قد يشبهها البعض بالبيان العسكري رقم 1، وقد نذهب إلى أبعد من ذلك فقد جاءت بعض المفردات من قبيل “سنتصدى بقوة القانون وبوحدة الدولة”، لما يسميه وتسميه التقارير الأمنية الفوضى، هذا التوصيف يعيد أذهان كل من عايش فترة الرئيس الراحل بن علي.

        وإذا ما عدنا إلى ما سبق الإحتجاجات الليلية فإن قرار الدخول في حجر صحي شامل كان قراراً متسرعاً لم تراع فيه الحالة الإجتماعية لغالبية سكان هذا البلد، لذلك كان الخروج ليلاً هو عبارة عن صيحة فزع أو صيحة من هو بصدد الإختناق:

i want to take a breath   وقبل الإحتجاج الليلي كان ثمة إحتجاج نهاري، كان سلمياً مدنياً يحمل مطالب إجتماعية بعيدة عن مطالب تغيير النظام.

       نتساءل حينئذ كيف كان تعاطي حكومة المشيشي مع مطالب الدكاترة المعتصمين أمام وزارة التعليم العالي أو مع مطالب القيمين الذين يمكن وصفهم بضباط الإيقاع داخل المؤسسة التربوية سنجد ان الإجابة قد جوبهوا بالقمع والغاز المسيل للدموع وعدم الإكتراث، وهذه كذبة أخرى من أكاذيب مشغلي هشام المشيشي والتي قيل في بيان حكومته بأنها ستتوخى الحوار ومنطق الجلوس إلى طاولة التفاوض في إطار الشفافية والوضوح مع وضع مصلحة البلاد فوق كل إعتبار.

   لا يمكن إذاً إقناع أي كان بأن المعالجة الأمنية كانت منطق الحوار الذي تؤمن به حكومة المشيشي لأنها تتبنى وهذا ما لا يقال ولا يصرح به تتبنى عقيدة ديكتاتورية تسلطية لكنها تغلف ببعض التزويق والتنميق من قبيل حق الإحتجاج والتظاهر مكفول بالدستور.

        لقد أرادوا إيصال رسالة قوية للمحتجين بأن إحتجاجكم سيكون سلمياً ومرضياً عنه ما لم يمس مصالحنا.

ويبدو أن السيد هشام مشيشي خريج المدرسة القومية للإدارة وغير المدرب في حزب سياسي لا يؤمن بالحوار أو يعتبره في أقصى الحالات سلاح العجز وحتى وإن كانت لديه نوايا تفاوضية فإن أوامر مشغليه تبتعد به عن هذه المنطقة وتضعه في مربع أكبر من حجمه وأكبر من مؤهلاته.

         وإذا ذهبنا في إتجاه البحث عن منجز للمشيشي ولحكومته فإننا سنكون كمن يحتطب في الليل كما تقول العرب.

وحتى ملفات الفساد التي تم الكشف عنها فإنها تحسب لبعض الشرفاء من عائلة القضاء وما عدى ذلك فإن الأشهر الخمسة كانت عجفاء خالية من كل منجز إجتماعي أو إقتصادي.

       وقد لا نجانب الصواب وقد لا نسقط في التجني على السيد هشام المشيشي بأنه مجرد شغيل أو أجير عند ملاك الثروة في هذا البلد والذين وصفهم سفير الإتحاد الأوروبي في وقت سابق بأنها إختطفوا الإقتصاد التونسي وهيمنوا عليه لعقود طويلة.

        ويبدو أن هذه العائلات لم تجد بين الساسة أو ما نسميه منتج 14 جانفي 2011 أو ما بعد الفترة النوفمبرية مفاوضاً قوياً جدياً قادراً على إفتكاك بعض المكاسب.

كتبه: كمال عقيلي

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى