مقالات رأي

المضاربة غير المشروعة قراءة في المرسوم عدد 14 لسنة 2022

       في حوار أجرته معه يوم أمس جريدة الحرية التونسية حول المرسوم عدد 14 لسنة 2022 المتعلّق بالمضاربة غير المشروعة، أفاد الدكتور و الأستاذ الجامعي جابر غنيمي المساعد الأول هو لوكيل الجمهورية بسيدي بوزيد أن ما يعرف بجريمة المضاربة غير المشروعة إنتشرت بشكل كبير في المدة الأخيرة و أصبحت تهدّد الفرد في قوته والمجتمع في كيانه و الدولة في أمنها، ممّا حتّم على رئيس الجمهورية قيس سعيّد سنّ مرسوم خاص لمواجهتها و الحدّ منها و المتمثل في المرسوم عدد 14 لسنة 2022 المؤرّخ في 20 مارس 2022 المتعلق بمقاومة المضاربة غير المشروعة، و الذي من خلاله أقرّ مجموعة من الأحكام والإجراءات الجزائية لمواجهة هذه الجريمة ففي جانبها الموضوعي فقد جرّم المرسوم كل فعل قد يمس بمصداقية السوق و التلاعب بالأسعار أو خلق لحالة الندرة بمختلف الطرق و الوسائل كما شدّد على معاقبة المجرمين و رفع من العقوبات السالبة للحرية أو عقوبة الخطية.

   ويهدف هذا المرسوم إلى مقاومة المضاربة غير المشروعة لتأمين التزويد المنتظم للسوق وتأمين مسالك التوزيع و القضاء على ظاهرة الاحتكار و التهريب للمواد الغذائية الأساسية و توفيرها بشكل عادي للمواطن التونسي.

   وتطبق أحكام هذا المرسوم على كل من باشر أنشطة اقتصادية على وجه الاحتراف أو بحكم العادة أو بصفة عرضية و المــضاربة غير المـشـروعة هي كل تخــزين أو إخفاء للسلع أو البضــائع أيا كان مصدرها وطريقة إنتاجها يكون الهدف منه إحــداث ندرة فيها واضطراب في تزويد السوق بها، وكل ترفيع أو تخفيض مفتعل في أسعارها بطريقة مباشرة أو غير مباشرة أو عن طريق وسيط، أو استعمال الوسائل الإلكترونية ،أو أي طرق أو وسائل احتيالية.

     في هذا السياق قال الدكتور جابر غنيمي ان هناك قوانين صادرة في هذا الشأن منها قانون عدد 36 المؤرخ في 15 سبتمبر 2015 المتعلق بإعادة تنظيم المنافسة والأسعار، حيث ان العقوبات لم تكن شديدة ولم تحقق الردع الذي يمكن من خلاله الضرب على أيادي هؤلاء الذين يحتكرون في السوق ما من شأنه مس و تهديد لقمة عيش المواطن.

    واضاف الغنيمي انه بمناسبة الحجر الصحي زمن الكورونا صدر مرسوم آخر عدد 10 المؤرخ في 17 افريل 2020 لتنقيح بعض أحكام قانون 2015 الا انه لم تكن العقوبات في مستوى مخلفات هذه الظاهرة الخطيرة التي توثر على استقرار المجتمع والدولة والامن الغذائي للشعب.

    و عرج الدكتور جابر غنيمي انه و لمزيد تحقيق النجاعة أصدر رئيس الجمهورية قيس سعيّد موخرا المرسوم عدد 14 المؤرخ في 20 مارس 2022 والذي نص على جملة من العقوبات للتصدي لهاته الظاهرة والحد منها والتي تتراوح فيها الاحكام السجنية من 10 سنوات إلى المؤبد، وهي عقوبات شديدة جدا تطبق على كل من تخول له نفسه الاضرار بالسوق ومسك منتوجات بنيّة التهريب او تخزين واخفاء مواد مدعمة او تكوين وفاق من خلال مضاربة غير مشروعة.

     وأشار الغنيمي في حواره إلى ان هذه العقوبات تطبق أيضا في دولة الجزائر وكلها عقوبات أصبحت نافذة في ظل تهديد أمن الدولة الغذائي خاصة من خلال تهريب المواد المدعمة و احداث اضطراب في السوق.

    ومن حيث التطبيق الفعلي لهذا المرسوم الصادر في مارس 2022، أشار الغنيمي إلى ان اعوان الضابطة لديهم الحق في معاينة الجرائم كذلك اعوان التجارة و أعوان المراقبة الاقتصادية وايضا الاعوان المنصوص عليهم في الفقرة 03 و 04 من الفصل 10 وهم أعوان الحرس و الشرطة الوطنيين مختصين و لهم الدراية ويكون العمل تحت إشراف النيابة العمومية التي تسهر على تطبيق القانون.

     و ردا عن السؤال حول كيفية تطبيق هذا المرسوم أشار الدكتور الغنيمي انه إلى جانب تحرير المحاضر في هذا الغرض من طرف الأعوان و بوجود عقوبات ينص عليها هذا المرسوم فان النيابة العمومية تتولى فتح بحث تحقيقي في الغرض ويتولى قاضي التحقيق إعطاء كل ذي حق حقه، و في صورة هناك اخلالات تقوم النيابة او قاضي التحقيق بتسوية الوضعية.

   متابعة فوزي اليوسفي

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى