مقالات رأي

المعركة إستنزفت قيس سعيد، ولا حل سوى إلتفاف رجال الأعمال الوطنيين حول المشروع الثوري

     ينتظر أكثر المتعاطفين مع الرئيس قيس سعيد مروره من حالة الرئيس المفاجأة إلى حالة الرئيس الموجود بالفعل الذي ينتظر منه بلورة أفكار ورؤى عملية تستطيع الإستجابة لإنتظارات وتطلعات عموم الناس.

نحن لا نعرف الفريق الإستشاري المحيط بالرئيس قيس سعيد ونكاد نجزم أنه متابع ومنفتح على ما يمكن ان يقدم من أفكار أو مقترحات ربما تنتظر دفعةً قويةً منه.

ونحن نقول هذا الكلام ولا تغيب عن أذهاننا أفكار قيس سعيد عندما كان أستاذاً خاصةً في علاقة بذلك الجدل الذي أثير حول رجال الأعمال المستفيدين من النظام النوفمبري والذين صنفوا كفاسدين، فذهبت أفكار قيس سعيد في اتجاه التعامل معهم بطريقة مغايرة وذلك بالعفو أو التصالح معهم على قاعدة أنه يتوجب عليهم إستثمار أموالهم في الجهات الفقيرة والمحرومة.

وإنتظر المتفائلون إعتلاء قيس سعيد منصب الرئاسة حتى تمكنه الأداة التنفيذية من تجسيم أفكاره إذا علمنا أن الدستور الحالي يجيز للرئيس ترؤس مجلس الوزراء بما يعنيه الخروج بقرارات تذهب في اتجاه التنفيذ.

إلا أن هذه الأفكار والتي تعتبر ثورية يبدو ان عقل الرئيس غير قادر على إستعابها ولا يستوعبها إلا عقل الأستاذ، ولذلك نأى الرئيس بنفسه ودخل في معارك جانبية من قبيل صلاحياته وإعادة الإعتبار دستورياً لمسألة أداء اليمين والتي كان يعتبرها البعض قضية شكلية.

وبعيداً عن هذا الصراع وإختلاف القراءات كان يمكن للرئيس قيس سعيد إستثمار هذا الرصيد الشعبي والثقة التي يمكن أن تكون حاصلةً لدى طيف كبير من رجال الأعمال الوطنيين والذين يبدو أن إنتظارهم طال كثيراً حتى يلتفت إليهم الرئيس ويدعوهم إلى قصره، ساعتها نستطيع أن نقول إن الرئيس ذاهب في اتجاه دفع القوى البناءة في هذا الشعب، لأن الإجابة عن أسئلة من قبيل مقاومة البطالة لا يكون إلا من خلال الإستثمارات التي تستطيع استيعاب اليد العاملة وتخلق الثروة.

وقد نذهب في إتجاه أن المعركة الحالية والتي وضع فيها الرئيس مقابل قوى سياسية لا تعرف من النظام البرلماني سوى أن الرئيس دوره هامشي وشرفي لا يرتقي إلى الدور التنفيذي المدعوم بقوة إتخاذ القرار.

يبدو أن هذه المعركة إستنزفت قيس سعيد وضربت إمكانية إنفتاح المعركة على أفق الحل.

ويبقى إلتقاء قيس سعيد برجال الأعمال تفوقاً حقيقياً للأستاذ وإجابة عملية على أن لديه برنامج حكم يبتعد به عن تلك المقولة الخالية من المعنى: “الشعب يريد”.

كتبه: كمال العقيلي

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى