ثقافة وفنون

المغاور الجبليّة بالسّند… تثمين المواقع والمعالم الأمازيغيّة في النّسيج الاقتصادي

   تونس (الحرية التونسية) متابعة وإعداد: عبد الجليل طاهر بنجدو

  

    تقع معتمديّة السّند في الشمال الشرقي لولاية قفصة وتتواجد على الطريق الوطنيّة رقم 14 (قفصة-صفاقس عبر المكناسي) وتبعد عن مركز الولاية حوالي 54 كلم وتمسح مايزيد عن 827كلم مربع ويقطنها حوالي 40 ألف ساكن.

    وتقوم المعتمديّة على الرهان النافع للتعليم وتحولات اقتصاديّة وتنمويّة ترتكز على الفلاحة الحديثة والتقليديّة والحركة النشيطة لبركة التجارة والخدمات بالتعويل على فكر وسواعد أجيالها المتعاقبة من الجنسين ممّن يُواصلون تعمير المكان بحضره وريفه وتحسين الواقع الاجتماعي بكثير من الجهد والمثابرة والتضامن التشاركي.

المناعة النافعة

        تتواجد قرية السّند الجبل أو القريّة البربريّة أو الأمازيغيّة على بُعد قرابة 10 كلم من مدينة السّند وسط السلسلة الجبليّة الشرقيّة لجبل عرباطة وعلى عُلوّ 176 مترا. ومنذ الحقبة الوسطيّة استوطن الأمازيغيون المكان قبل وصول زحف بني هلال إلى إفريقيّة ، واختاروا الموقع الآمن بسور الجبال المنيع اتقاء للغزوات الطامعة وللانتفاع بالمناخ وأمطاره لتفليح السهول والأحراش لتكون خيراتها مصدرا للرزق والعيش. وداخل هذا الجبل العامر تشبث الإنسان الأمازيغي “الأوّل” بتعمير الأرض وتطويع الجبل ببناء القصر المعلّق بأعاليه لخزن “حصاد” المؤونة بمختلف منتوجاتها و”تحت” المغاور بمختلف أشكالها وطوابقها المعماريّة للسكن وحسب التعداد العائلي.

    واستعمل الأجداد الأوائل والأبناء من بعدهم الكثير من الأواني والأدوات المنزليّة والفلاحيّة والمعيشيّة على غرار مواجل تجميع مياه الأمطار والمعاصر “الحجريّة” لرحي الزيتون واستخراج الزيت وغيرها كثير من العادات والتقاليد التي لازالت حاضرة في المشهد اليومي للقرية.

تنوع بيئي

      وتتميّز قرية الجبل السّند بثراء مخزونها التراثي المادي واللامادي إضافة إلى تنوّع خصائصها الطبيعيّة التي تتقاطع فيها النتوءات والسهول والأحراش والمنحدرات والأوديّة وغيرها لتكوّن مشهدا متفرّدا بالمناظر الطبيعيّة الخلابة بكساء نباتي يفوح عبير روائحه العطرة. هذا إضافة إلى الأشجار المعمرة التي حافظت على شموخها ووجودها وتواجد الكثير من أنواع الحيوانات والطيور النادرة التي ألفت المحيط البيئي فسكنت الأوهاد والجبال .

إرث الأصالة

      برغم التحولات السريعة حول الجبل وسكانه فإن قُرابة الخمسين عائلة من المتساكنين الأصليين تشبثوا بالقوّة الآمنة والبقاء في عمق الجبل لأنه أصل “الهوية” ووفاء لعرض أرض الأجداد.

   وتسلحوا بتطويع الصعاب بإرادة حبّ الحياة في ظل غياب برامج الدولة الخاصة بتحسين الأوضاع المعيشيّة والتي لا تتعدى الوعود “الصامتة” لكثير من المسؤولين ممّن يزورون المكان في مناسبات “الطبل والمزمار” ويُعاينون “خضّات” رداءة المسلك الفلاحي والجبلي وأحوال “الرعية” التي لا يتوفر لها نقل ريفي يربط جبلها بمدينة السند.

وهذا النسيان والتهميش دفع الكثير من العائلات للنزوح “قهرا” وغُبنا إلى الجهات الداخليّة لتحسين الدخل والمستوى المعيشي .

تثمين الخصائص المتفردة

    ساهم الثراء في المخزون التراثي في جعل القرية الأمازيغيّة وجهة للسياحة البيئيّة خصوصا في فصل الربيع والصيف أين يقصدها الزوار لاكتشاف الموقع بمختلف مكوناته وتفرّداته. ويزداد عددهم خصوصا خلال مواكبة فعاليات المهرجان الوطني للمغاور الجبليّة وفقراته التراثيّة الأصيلة.

    هذا وقد وقع تأجيل الدورة 12 في إجراء وقائي من جائحة كورونا ، ووجبت الإشارة إلى أن بلديّة السّند سعت بكل جهودها الخيرة إلى إدراج القرية ضمن البلديات السياحيّة في تثمين لخصائصها النوعيّة بقصد تنشيط السياحة الجبلية.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى