مقالات رأي

تونس حكومة كفاءات مستقلة افضل من حكومة شخصيات محزبة_ اعضاؤها يعملون بتجرد وموضوعية ومهنية دون رغبة في شيء ولا رهبة من شيء!!

    عقد مر على اندلاع الثورة التونسية،وحكومات انقضت ومضت ولم تخلف سوى غصات القلوب، وانات الاسى، ومجلس النواب يزكي ثم يسحب البساط من هذه حكومة او تلك، والعلل تضاعفت منذ قيام هذه الحكومات والبحث عن الاسباب غاب او انعدم.

السبب الواحد والمهيمن هو عدم التوافق بين اعضاء هذه الحكومات لانها وليدة احزاب مختلفة الاتجاهات، متباينةالرؤى، والحقيقة انها متضاربة المصالح، متباعدة الاجندا ت لذلك عجزت عن تلبية مطالب التونسيين وصنع حلم لهم، وعليه فكلمة التوافق باتت مصطلح اجوف لاكته الالسن طويلا دون ان تستسيغه العقول خاصة وان هذه الاحزاب لم تغير من الواقع الاقتصادي، والوضع الاجتماعي شيئا، ولم تكن في مستوى امال وانتظارات التونسيين.

      الغلبة والمغالبة هي الاهداف، والتحدي والعناد وحب السيطر ة هي الوسائل، اهداف بائسة،ووسائل مرفوضة.فأين  خدمة الوطن من كل هذا؟ أين التفاني في خدمته؟ أين نداءات التونسيين من هذا وذلك؟ هل تبقى تونس تنتظر توافق هذه الاحزاب وايجاد أرضية للتفاهم بينها لتنهض بالبلاد والعباد؟

تونس في وضع صعب، والتونسيون في وضعية اكثر صعوبة، الكل لا يحتمل الانتظار خاصة وان حالة مجلس النواب عادة ما تعكس حالات الحكومات ذات التركيبة الحزبية فما هو المخرج اذا؟

       لا شك ان الاحزاب وخاصة المشاركة في الحكومة تشعر بمسؤوليتها المباشرة على توتر الاوضاع السياسية، والانهاك الاقتصادي، وما ينجر عن ذلك من سخط اجتماعي، وغضب شعبي واضح وغير مخفي.

      وعليه وبعد عشر سنوات من الحكم ، على الاحزاب ان تبتعد ولو مؤقتا عن المشاركة في تركيبة الحكومة الجديدة، تراجع برامجها، علاقاتها، ترصد اخلالاتها ونقائصها، تقيم، تصلح وتعالج بعد ان تسند اعدادا صحيحة وواقعية لادائها، وفي ذات الوقت تمنح فرصة للكفاءات المستقلة لتشكيل حكومة انقاذ، ترمم الوضع الاقتصادي، تحد من غضب الشارع والفئات الاجتماعية، تعمل بعيدا عن التدخلات والمشاحنات والمصادمات ، همها الوحيد هو الصالح العام غايتها الاسمى هي خدمة الوطن وابناء الوطن، اعضاؤها لا يرجعون الى رئيس حز ب او رئيس كتلة  برلمانية في استشارة او تفاوض بل الى ضمائرهم، لا تحركهم يد خفية من وراء ستار، ولا يتحولون الى مجرد ادوات في ايدي هذا او ذاك، يعملون بتجرد وموضوعية ومهنية دون رغبة في شيء ولا رهبة من شيء، يتجردون لوجه الوطن فيرعاهم الوطن، يفخرون بذواتهم وبالحاضر الذي صنعوه.

 شعارهم الوحيد هو حفر طريق جديدة تقوم على الصدق والمصارحة والجرأة والموضوعية، تضحية في سبيل وطن، وبلسما لقلوب تعبت، وإراحة لضمير حي.

بقلم فتحي الجميعي 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق