أخبار وطنية

حوار مع الأستاذة الدكتورة هاجر قلديش عضوة بارزة في الإتحاد الإفريقي  

   حوار مع الأستاذة الدكتورة هاجر قلديش عضوة بارزة في الإتحاد الإفريقي  

رئيس الدولة مقصر في الاهتمام بالشأن الإفريقي

كانت القضية الفلسطينية هي التي تجمع الشعوب العربية و كان حب القضية في دمنا

لا وجود لصحافيين متخصصين في سياسات الاتحاد الإفريقي

كنت مرشحة تونس على مستوى مفوضية الاتحاد الإفريقي لمنصب مفوض التعليم والعلوم والتكنولوجيا

قضايا العروبة و الدين و الانتماء هي نتاج سياسة الدولة في خطابها و مؤسساتها

لحب ليس له عنوان و لا عمر و لا مكان و لا حدود

      السيدة هاجر قلديش، تونسية الجنسية، أستاذ مبرز للتعليم العالي في القانون الدولي العام في كلية العلوم القانونية و السياسية و الاجتماعية بتونس- جامعة قرطاج، دكتوراه دولة في القانون الدولي و أستاذ زائر في عدد من الجامعات العربية و الأجنبية.

وهي مديرة مخبر البحث في القانون الدولي والمحاكم الدولية والقانون الدستوري المقارن في جامعة قرطاج و مديرة ماجستير بحث في قانون وسياسات الاتحاد الإفريقي و المشرفة على كرسي الدراسات الإفريقية، وعضو منتخب في لجنة الاتحاد الإفريقي للقانون الدولي منذ سنة 2015. تم تعيينها في فريق فخامة الرئيس بول كاغامي، لخبراء الإصلاح المؤسساتي للاتحاد الإفريقي منذ سنة 2017. كما أنها عضو في عدد من الجمعيات الوطنية والدولية و عضو الهيئة الاستشارية العلمية لعدد من المجلات المحكمة في العلوم القانونية و السياسية في تونس و في دول أجنبية.

  1. سيدة هاجر انت دكتورة قانون و مهتمة بالشأن الإفريقي في أعلى هيكل به كيف يدأ اهتمامك بحب قارتك؟ و كيف تدرجت في مراتب الاتحاد الإفريقي؟                  

في الحقيقة عندما كنت طالبة في كلية العلوم القانونية و الاجتماعية بتونس في فترة التسعينات لم تكن لنا دروس متخصصة تهتم بالشأن الإفريقي والقانون الإفريقي عدا جزء صغير مخصص لمنظمة الوحدة الإفريقية في درس قانون المنظمات الدولية للأستاذ رافع بن عاشور. و لكن في إطار التحضير لرسالة الدكتوراه (اختصاص قانون دولي) التي تمت مناقشتها سنة 2008 كانت العديد من المسائل القانونية و الهيكلية في إطار الاتحاد الإفريقي قد لفتت نظري و أخذت مني وقتا كبيرا لدراستها و التمعن فيها و منها بدأ الشغف الفكري و الأكاديمي بالشأن الإفريقي.

 تعزز ذلك بعدها بتأسيسي لأول ماجستير بحث في قانون و سياسات الاتحاد الإفريقي في الجامعة التونسية و الذي يهدف لتمكين الطلبة من اكتساب معرفة معمقة بقواعد و نظام منظمة الاتحاد الإفريقي والمبادئ الأساسية لقانون الاتحاد الإفريقي. و هذا الماجستير هو فريد من نوعه لم يسبق له مثيل في إفريقيا والعالم و إنه ومع وجود طلب قوي على هذه المواضيع يتوجب على تونس أن تحتل موقعًا جيدًا في الرقعة العالمية للعلاقات الدولية للسنوات القادمة، مع إعداد إستراتيجية فعالة لغزو السوق الإفريقية سواء على المستوى السياسي،الإقتصادي، الثقافي، الأكاديمي و غيره. فإفريقيا هي المستقبل.

أما بالنسبة لتدرجي في مناصب رفيعة في الاتحاد الإفريقي فيرجع ذلك إلى سنة 2015 إذ تم انتخابي كعضو في لجنة الاتحاد الإفريقي للقانون الدولي (AUCIL/CUADI) خلفا للأستاذ رافع بن عاشور الذي تم انتخابه كقاض بالمحكمة الإفريقية لحقوق الإنسان و الشعوب. و منذ ذلك الحين عملنا بكل جهد في إطار اللجنة على أنشطة تتصل بتدوين القانون الدولي وتطويره التدريجي في القارة الإفريقية، مع التركيز بوجه خاص على قوانين الاتحاد على النحو الوارد في معاهدات الاتحاد، في قرارات الهيئات التداولية للاتحاد وفي القانون الدولي العرفي الإفريقي المنبثقة عن ممارسة الدول الأعضاء و قمنا باقتراح مشاريع اتفاقات إطارية، ومشاريع أنظمة نموذجية، وصياغة تحليلات للاتجاهات الناشئة عن ممارسة الدول الأعضاء لتيسير تدوين القانون الدولي وتطويره التدريجي و إجراء دراسات حول المسائل القانونية التي تهم الاتحاد ودوله الأعضاء و تشجيع تدريس ودراسة القانون الدولي، ولا سيما قوانين الاتحاد الإفريقي و إعداد وصياغة تقارير دورات اللجنة والتقارير السنوية المقدمة إلى مؤتمر القمة بعد أن تم انتخابي كمقرر للجنة.

و على مدى السنوات الخمس الماضية قمت بإعداد تقارير و دراسات خاصة أهمها عن “الإصلاح المؤسساتي للاتحاد الإفريقي لبول كاغامي” – ” دراسة حول مستقبل اتحاد المغرب العربي” – ” دراسة حول الاتفاقية الإفريقية لتفادي الازدواج الضريبي في إفريقيا “-  “دراسة حول الاتفاقية الإفريقية للتعاون القضائي والمساعدة المتبادلة  و تسليم المجرمين في إفريقيا ” وصياغة مشروع النظام الداخلي للجنة.

إلى جانب ذلك تم تعييني أيضا سنة 2017 كعضو في فريق الشخصيات البارزة المخصص للإصلاح المؤسساتي للاتحاد الإفريقي تحت إشراف الرئيس الرواندي بول كاغامي، زد على ذلك تواصلي مع شبكة هائلة من الأساتذة الأفارقة والأجانب البارزين المستعين لتبادل خبراتهم ووضعها في خدمة القارة.

و في إطار مهامي كأستاذ زائر قمت بتدريس قانون الاتحاد الإفريقي في إطار البرنامج الإقليمي للأمم المتحدة لتدريس القانون الدولي في أثيوبيا وقمت بتدريس القانون الدولي لحقوق الإنسان في إطار الجامعة الإفريقية – معهد الحوكمة، العلوم الإنسانية والاجتماعية بالكامرون.

كذلك كنت مرشحة تونس على مستوى مفوضية الاتحاد الإفريقي لمنصب مفوض التعليم والعلوم والتكنولوجيا والابتكار(انتخابات 2021) و التي تم تأجيلها لشهر جويلية القادم لأن المنصب يجب أن يعود إلى ذكر اعتمادا على تطبيق قواعد التوزيع الجغرافي العادل و المساواة بين الجنسين في انتخابات المناصب السامية لمفوضية الاتحاد الإفريقي.

طموحي بلا حدود و أتمنى أن أخدم وطني بكل ما أوتيت من جهد في إطار ما اكتسبته من معارف و تجارب في الشأن الإفريقي.

  1. هل الحب للقارة سواء كان افريقيا او اوروبا او اسيا على سبيل الذكر لا الحصر يضاهى حب العروبة او حب الدين على مستوى  الشعور والانتماء ؟             

     سؤال في محله لأن جيلي هو جيل الثمانينات فلم يكن آنذاك البعد الإفريقي ذا بال في بلادنا. نحن ترعرعنا على خطابات الرئيس بورقيبة قبل أخبار الثامنة “توجيهات السيد الرئيس” و ترعرعنا على أغاني مرسال خليفة و أشعار محمود درويش و أحمد فؤاد نجم.

كانت القضية الفلسطينية هي التي تجمع الشعوب العربية و كان حب القضية في دمنا حتى أني أذكر كيف خرجت مع شباب المدارس و المعاهد عند اندلاع الانتفاضة الأولى و الثانية و كيف كان البوليس يطاردنا بالكلاب في الشوارع و تنهال علينا الهراوات ضربا و نحن نهتف بالشعارات و صوت الثورة يلهب حناجرنا و لكن لم يتجرأ أبناء جيلي على نظام بن علي فكانت أكثر المظاهرات في نصرة القضية الفلسطينية.

كذلك كان النظام آنذاك يضيق كثيرا على الدين و كل ما يتعلق بممارسة الشعائر الدينية في المساجد و كانت من تلبس الحجاب ينكل بها و تمنع من العمل و من إجراء الفروض و الامتحانات في الجامعات تحت مسمى تهمة “الزي الطائفي” فلم تسهم الدولة حينها في تعميق حب الدين الإسلامي و ترسيخ تعاليمه في أبناء جيلي. و لكن كان الفضل لأساتذتنا الذين علمونا الكثير وكانوا دعاة الإسلام المعتدل السمح الذي لا غلو فيه و لا إقصاء و هذا ساهم في تكويني الديني و شجعني على أن أتمسك بتعاليم الإسلام المعتدل و أن أدافع عنها أينما ذهبت.

في المحصلة قضايا العروبة و الدين و الانتماء هي نتاج سياسة الدولة في خطابها و مؤسساتها. كذلك الإعلام و طريقة تناولها للأحداث الدولية والقضايا السياسة و الجيوستراتيجية (حرب الخليج- أحداث 11 سبتمبر- ألخ) من شأنها أن تؤثر في ميولات الشخص وتوجهاته. كذلك الفن بمختلف أنواعه  له دور في نحت شخصية المرء و التأثير على انتماءاته. و في الأخير الشخص هو من يختار لنفسه نهجا و توجها و يمكن أن يتغير ذات الشخص في قناعاته و أفكاره و ميولاته كلما تقدم به العمر و نضجت تجربته و تبلور كفاحه في الحياة.

أتمنى أن نخلق لأطفالنا و لأجيال المستقبل بلدا يسوده السلام عماده التجذر في الهوية العربية الإسلامية المعتدلة الوسط مع إعطاء هذا الجيل فرصة الانفتاح على محيطنا الإفريقي و الأورومتوسطي لتكبر تلك الأجيال و قد زرعنا فيها حب الوطن و حب الدين و حب العروبة فلا تكون متفسخة منبتة و جاحدة. فما ألاحظه اليوم هو انقلاب على سلم القيم و الأخلاق و قطع مع الهوية و الانتماء و عولمة جارفة متوحشة تكاد تطمس كل مقومات الهوية العربية الإسلامية في نفوس أطفالنا و هذا خطر جلل علينا الانتباه له من خلال إصلاح منظومة التعليم و الإعلام بصفة جدية و عميقة للقطع مع التفسخ الأخلاقي والحضاري و للقطع مع اللامبالاة و اللاهوية.

و هنا يحضرني قول الشاعر العظيم أحمد شوقي “وَإِنَّمَا الأُمَمُ الأَخْلاقُ مَا بَقِيَتْ    فَإِنْ هُمُ ذَهَبَتْ أَخْلاقُهُمْ ذَهَبُوا”

  1. هل تشعرين بتقصير من دولتنا ازاء قضايا الاتحاد الافريقي و من المسؤول عن ذلك الحكومة؟ الرئيس؟ ام الإعلام ؟   

قطعا هناك تقصير كبير إزاء قضايا الاتحاد الإفريقي في تونس و قد نددت بذلك العديد من المرات و لفتت النظر إليه بكل الوسائل المتاحة و شجعت الطلبة في كليتنا على بعث نادي مختص في الدراسات الإفريقية والشأن الإفريقي ليكون نواة تواصل مع شباب آخرين من جامعات أخرى و ثقافات أخرى لإتاحة فرص التعارف و التواصل و لمزيد التعرف عما يدور داخل أروقة الاتحاد الإفريقي و كل ما يتعلق بالشأن الإفريقي.

إفريقيا هي أكثر القارات غنى و أكثرها خلقا لفرص العمل و الابتكار. فعلى المسؤولين و الإعلاميين تسليط الضوء أكثر و أكثر على أخبار إفريقيا.

في نظري المسؤولية مشتركة فالطرف السياسي و على رأسه رئيس الدولة مقصر في الاهتمام بالشأن الإفريقي فلا زيارات لدول إفريقية و لا استدعاء لرؤساء دول إفريقية و لا تنقل مع وفود من رجال الأعمال لتوقيع اتفاقيات شراكة و عقود عمل. الرئيس الحالي لم يشارك السنة الفارطة في قمة الاتحاد الإفريقي. و في هذه السنة كانت القمة افتراضية و لم تستلزم انتقال الرئيس إلى أديس أبابا و مع ذلك لم يشارك في القمة عبر المنصات الافتراضية و كان حضور تونس باهتا و دورها الدبلوماسي محدودا على عكس دول عربية أخرى مثل مصر و المغرب و الجزائر و ليبيا التي تتحرك بقوة و تدافع على مصالحها بكل شراسة.

أما الإعلام فبالكاد يغطي الأحداث السياسية و الاقتصادية التي تهم القارة الإفريقية و لا وجود لصحافيين متخصصين في سياسات الاتحاد الإفريقي و ينقصنا المحللون السياسيون و الاقتصاديون في هذا المجال. و باستثناء قلة قليلة تعد على أصابع اليد و باستثناء برنامجين في الراديو لا أكاد أرى إعلاميين منكبين على الشأن الإفريقي بصفة جدية و أدعو معهد الصحافة و علوم الأخبار و الإعلاميين بمختلف اختصاصاتهم أن يسلطوا الضوء على مخرجات و أعمال مختلف لجان و هياكل الاتحاد الإفريقي و أن يتحدثوا عن التاريخ و الحضارة و الفنون و الشخصيات التي تركت بصمة هامة في تاريخ الشعوب الإفريقية كما أحثهم على استضافة الجالية الإفريقية في تونس للحديث عن مشاكلهم و التعرف على عاداتهم و تقاليدهم و التمهيد لمشروع اندماج اجتماعي و إقليمي يشترك فيه الجميع حكومة و مؤسسات و مواطنين لبناء غد أفضل لتونس و لشعوب القارة جمعاء. إن  أجندة 2063 قد وضعت الإطار الاستراتيجي المشترك للشعوب الإفريقية من أجل نمو شامل وتنمية مستدامة كما وضعت الأهداف والغايات والإستراتيجيات في كل المجالات الاقتصادية و السياسية و الاجتماعية مما يساهم في خلق  مساحة للتنوع والتفرد في الاتحاد الأفريقي. و لن تكتمل هذه الخطة دون رؤية استراتيجية واضحة على صعيد الإرادة السياسية و دون وجود حلم مشترك و حب حقيقي مشترك يجمع الشعوب الإفريقية و يدعم تقاربها و تعاونها و تكاملها مع بعضها البعض.

عندما كنت طفلة صغيرة أتذكر برنامج ألعاب على القناة الوطنية “إفريقيا قارتنا” كانت تقدمه الإعلامية كوثر البشراوي وكان وسيلة ترفيهية ثقافية ممتازة تعلمنا كبارا و صغارا مواقع البلدان الإفريقية من خريطة القارة، عواصمها، لغاتها الرسمية، أسماء رؤسائها، أهم الشخصيات السياسية فيها، شكل أعلامها، تعداد سكانها، ألخ.

أتمنى أن تفكر القنوات و البرامج التلفزية و الإذاعية في مثل هذه الأشياء و أن ترتقي بلغة الخطاب و مضمون الأعمال المقدمة للمستمعين و المشاهدين فقد بلغنا في تونس مستويات من الضحالة و الإسفاف الفكري و الأخلاقي لم تبلغها في تاريخها أبدا من قبل و على الجميع أن يتحمل مسؤولياته تجاه هذا الوطن الجريح.

  1. هاجر قلديش دكتورة قانون مختلفة عن الاخرين مثقفة رقيقة فنانة ذات وقار فاتنة الجمال لطيفة جدا جذابة و ناعمة هل ذلك ساعدك أن يكون طابعك مختلفا؟       

شكرا لكلماتك الرقيقة ووصفكم الذي يرفع من معنوياتي.

أولا أعتقد أن الجمال هو جمال الروح فعندما يكون المرء متصالحا مع نفسه، قويا بإيمانه، متمسكا بمبادئه و قيمه، متسامحا مع الآخر، متواضعا في علمه، قريبا من ربه،  تكون تلك الصفات  مرآة تعلو محياه و تزين وجهه. قال تعالى في آخر سورة الفتح: “سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ”. كذلك الإنسان التقي الذي يخاف الله و يسعى إلى مرضاة ربه ، ديدنه الاجتهاد في العمل و الإخلاص في العطاء و الصدق فيما ينويه من أعمال و أفعال يكون جميل المحيا، بهي الطلعة، مشرق الأسارير.

ثانيا و إجابة على سؤالكم فإن اختلاف الطباع عن السائد من الناس و حب التميز و الفرادة و التوق إلى الأفضل دائما مهما كانت التحديات في شخصي هو نتاج تراكمات سنين نحتتها المدرسة الأولى و هي العائلة و بصفة خاصة والدي و والدتي “وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُل رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا “. فمهمة الأبوين في نحت شخصية الطفل منذ نعومة أظفاره هي التي تحدد فيما بعد ميول الشخص و توجهاته في الحياة و قد كان لوالدي الفضل فيما أصبحت عليه بدءا من الجينات التي أورثاني إياها و انتهاء بكم الشغف و حب العلم و العمل الذي ربياني عليه.

المدرسة الثانية هي المحيط المدرسي و كمية الكتب التي التهمتها منذ الصغر والتي كانت فضاء رحبا تحلق فيه خيالاتنا بلا حدود. فما كان عندنا انترنيت و لا فايسبوك و لا يوتوب و لا حتى تخمة برامج إعلامية و ترفيهية و تثقيفية كما هو الحال اليوم فكان الكتاب حقا خير جليس تحملني صفحاته إلى عوالم خفية لا بداية لها و لا نهاية ساهمت كثيرا في نحت شخصيتي و تمكيني من أدوات معرفة و فهم و غرست فيا روح التحدي و المثابرة و علمتني أن لا وجود لشيء اسمه مستحيل.

المدرسة الثالثة هي العالم على امتداده إذ أتيحت لي فرصة السفر و التعرف إلى حضارات و بلدان مختلفة  و أناس مختلفين في كل القارات منذ كنت طفلة صغيرة ذات 10 سنوات. فالسفر يعلمنا قبول الاختلافو التسامح مع الاخر و يزرع فينا روح المغامرة و الابداع و التحدي و يجعل منا منفتحين على الاخرين، متجددين في تجاربنا و طريقة تفكيرنا، متطورين في طريقة تناول مختلف جوانب الحياة، تواقين إلى ما هو أفضل دائما. السفر فرصة لتجديد خلايا الروح و دعوة للتعلمل مع كل الفرضيات و فسحة أمل في دوامة و مشاغل الحياة و كل هذه العوامل مع بعض جعلتني شخصا مختلفا ربما لا أعجب البعض و لكني متصالحة مع نفسي جدا .

  1. ما هي مشاريعك المستقبلية و كيف ترين مستقبل تونس ؟

      عندي جملة من الأفكار الجديدة و المشاريع الأكاديمية على مستوى الجامعة التونسية و أهمها بعث “كرسي الدراسات الإفريقية” في جامعة قرطاج استكمالا لما بدأناه من عمل على تعميم المعرفة بالشأن الإفريقي. و قد فكرنا في بعث مشروع “كرسي الدراسات الإفريقي كمشروع متعدد التخصصات لا يكرس فقط للجانب القانوني، بل أكثر من ذلك، التاريخي، الاجتماعي، الأنثروبولوجي،( إلخ.). ويهدف هذا المشروع إلى تسليط الضوء على ما يجمع بين الشباب الإفريقي ليتعرف بعضهم على البعض ويبنوا معا مستقبلا أفضل.

وهذا المشروع هو منصة للتدريب والمعرفة ولكنه أيضا وسيلة للاكتشاف لها أهداف قصيرة ومتوسطة وطويلة المدى. ومن بين المشاريع التي سنسعى لتطبيقها عقد اجتماعات سنوية وندوات دولية بين رؤساء كرسي الدراسات الإفريقية حول العالم، في إفريقيا وفي تونس، من أجل تعزيز روابط التعاون والعمل الأكاديمي والبحثي المشترك؛ تنظيم حلقات دراسية منتظمة و التطرق للتخصصات المختلفة في الدراسات الإفريقية (السياسية والقانونية والاقتصادية والإنسانية واللغوية والأنثروبولوجية، إلخ). وستكون فرصة للطلبة ولشباب إفريقيا للاجتماع ومعرفة بعضهم البعض من خلال تبادل وجهات النظر؛ دعوة الأساتذة الزائرين من إفريقيا والعالم لتقديم دورات تكوينية للطلبة. وسيقوم الباحثون والضيوف بتبادل خبراتهم وتقديم بيان حي عن مهامهم في مجالات السلم والأمن والهجرة والبيئة والصحة ،( إلخ.) ؛ بعث جائزة التميز لأفضل أطروحة دكتوراه في قانون الاتحاد الإفريقي في تونس وإفريقيا، و منحها للباحث الذي قام بأفضل بحث في قانون وسياسات الاتحاد الإفريقي ومساعدته في طباعة الرسالة بالشراكة مع دور النشر المختصة؛ الإشادة بالشخصيات الإفريقية، تونسيين و أفارقة، ممن أسهموا بأعمالهم و أبحاثهم في تطوير القارة الإفريقية والذين قد يكون لهم تأثير إيجابي على شباب القارة ؛ تنفيذ “قاموس الاندماج الإفريقي” على ضوء المبادئ التوجيهية لاتفاقية منطقة التجارة الحرة القارية في إفريقيا وأجندة 2063 ؛ إطلاق المدارس الصيفية، وهي دورات تدريبية لمدة أسبوعين لفائدة الشباب الإفريقي. وهو ما يتيح تدريب الشباب (باللغتين الإنجليزية والفرنسية) في قانون الاتحاد الإفريقي. كما أنها ستكون فرصة لتعزيز السياحة والثقافة في بلدنا و المساهمة في التعريف بها على مدى واسع؛ تطوير الموقع الإلكتروني و المنصة الرقمية لكرسي الدراسات الإفريقية والتعريف بأنشطتها ومشاريعها المستقبلية. وسيسمح موقع الويب هذا بأكثر تفاعل مع العالم الخارجي وسيمكن من إقامة الاتصالات مع أكثر عدد من الباحثين وتشجيع الشباب الأفارقة ليتعرفوا على بعضهم البعض بشكل أفضل؛ إطلاق مجلة تونسية للقانون الإفريقي والقانون المقارن متخصصة في الدراسات الإفريقية، وعلى وجه الخصوص في العلوم القانونية والسياسية؛ بعث الجمعية التونسية للدراسات الإفريقية، وسوف يكون الهدف الرئيسي لهذه الجمعية تمكين أعضائها من التعرف على السياسات الثقافية والقانونية والاجتماعية والاقتصادية في إفريقيا. وسوف يشكل هذا المشروع محفلاً مهماً لنشر القيم الديمقراطية في تونس والقارة الإفريقية. وسوف يعمل على التأثير على المشهد السياسي في تونس التي ما فتئت تدير ظهرها لإفريقيا، متجاهلة كل الإمكانات المتاحة من أجل بناء مستقبل أفضل وسيكون حافزا للشباب على الانفتاح والاتصال فيما بينهم؛ إنتاج فيلم وثائقي ثقافي لتعزيز الوحدة الإفريقية، بمبادرة من أعضاء الجمعية وكرسي الدراسات الإفريقية.و سيشيد هذا العمل بالثقافة والتاريخ و المخزون الحضاري للقارة الإفريقية.

أرجو أن تتاح لي الإمكانيات لأحقق كل هذه الأهداف و المشاريع فلا تعوزنا العقول المدبرة في بلادنا و لا تعوزنا الأفكار وإنما مع الأسف لا نجد التشجيع الكافي من طرف الإدارات و الهياكل المختصة. فالميزانيات المرصودة للبحث العلمي شحيحة و أولويات البلاد في المرحلة الراهنة هي اقتصادية و أمنية بالأساس فلا وجود لظروف سانحة لاستكمال عناصر هذا المشروع في الوقت الراهن لذلك أسعى إلى التعامل و التعاون مع شركاء اخرين و على رأسهم مؤسسة Konrad Adenauer  التي لاقينا منها كل الدعم و التشجيع.

عندي الكثير من المشاريع الأخرى في إطار شراكات مع جامعات أجنبية إفريقية و أجنبية سأعلن عنها حينما تصبح جاهزة.

أما بالنسبة لبلدي تونس فأنا أرى أن المستقبل سيكون أحسن بفضل شبابنا الراقي المثقف المتعلم المتحضر المتفائل المقبل على الحياة. فبين أيديكم و في عقولكم طاقات جبارة كهدير الموج اجعلوا منها وقودا لغد أفضل و أرقى، اجعلوا هذه الأرض أرض خير و عطاء. ازرعوا اليوم لتحصدوا غدا. تفاءلوا خيرا و لا تستلموا، اجتثوا اليأس من قلوبكم و تحدوا جميع الصعاب و ثابروا على دروب النجاح وتحصنوا بعلمكم و أخلاقكم و إيمانكم واجعلونا نفتخر بهذا الوطن من جديد. أنتم الأمل و أنتم الخير القادم.

و من أحلى ما كتب أبو القاسم الشابي عن الأمل و الحياة

ألا انهـضْ وسـرْ فـي سـبيلِ الحيـاةِ فمــن نــامَ لـم تَنتَظِـرْهُ الحيـاهْ

خُــلقتَ طليقًــا كــطيفِ النسـيمِ وحــرًّا كنـورِ الضُّحـى فـي سـماهْ

تغــرِّد كــالطيرِ أيْــن انــدفعت وتشــدو بمــا شـاء وحـيُ الإلـهْ

وتمـــرحُ بيــن ورودِ الصبــاحِ وتنعَـــم بــالنورِ, أنَّــى تــراه

وتمشـي – كمـا شئتَ – بين المروجِ وتقطــفُ وردَ الــرُّبَى فـي رُبـاه

كـذا صـاغَكَ اللـه، يـا ابـن الوجودِ وألقتــك فـي الكـونِ هـذي الحيـاهْ

فمــالك تــرضى بــذلّ القيــودِ؟ وتَحــني لمــن كبَّلــوك الجبـاهْ؟

وتقنــع بــالعيشِ بيــن الكهـوفِ، فــأين النشــيدُ؟ وأيــن الأُبــاهْ؟

أتخشــى نشــيدَ السـماءِ الجـميلَ؟ أتـرهب نـورَ السما فـي فضـاهْ

ألا انهـضْ وسـرْ فـي سـبيلِ الحيـاةِ فمــن نــامَ لـم تَنتَظِـرْهُ الحيـاهْ

  1. فقرة خاصة بعيد الحب.   

  • تعريفك للحب.

  قيل: كلمة حب مأخوذة من الحُبِّ جمع حُبَّة وهي لباب الشيء وأصله، لأن القلب أصل كيان الإنسان ولُبّه، ومستودع الحُبِّ ومكمنه والحب ليس مقتصرا على حب المرأة للرجل أو الرجل للمرأة بل هناك أنواع أخرى من الحب كحب الله عز وجل وهو أرقى أنواع الحب وهناك حب الأم لطفلها وحب الصديق لصديقه و حب المرء لوطنه و حب الأخ لأخيه.

و مع ذلك يمكن أن أقول أن الحب هو ذلك الإحساس الراقي النبيل الذي يقذفه الله في صدرك بلا مقدمات. هو من أجمل الأحاسيس الإنسانية و أعذبها. الحب عطاء بلا حدود. الحب تضحية. الحب مسؤولية. الحب وفاء و اخلاص. الحب تنازل. الحب عبادة. الحب هو الحياة و لا حياة بلا حب.

  • اجمل قصيدة حب.

قصيدة “حبّ بلا حدود” لنزار قبّاني من بين ما جاء فيها…

 يا سيِّدتي: كنتِ أهم امرأةٍ في تاريخي قبل رحيل العامْ.

أنتِ الآنَ.. أهمُّ امرأةٍ بعد ولادة هذا العامْ.. أنتِ امرأةٌ لا أحسبها بالساعاتِ وبالأيَّامْ.

أنتِ امرأةٌ.. صُنعَت من فاكهة الشِّعرِ.. ومن ذهب الأحلامْ..

أنتِ امرأةٌ.. كانت تسكن جسدي قبل ملايين الأعوامْ..

يا سيِّدتي: يالمغزولة من قطنٍ وغمامْ. يا أمطاراً من ياقوتٍ.. يا أنهاراً من نهوندٍ.. يا غاباتِ رخام.. يا من تسبح كالأسماكِ بماءِ القلبِ.. وتسكنُ في العينينِ كسربِ حمامْ.

لن يتغيرَ شيءٌ في عاطفتي.. في إحساسي.. في وجداني.. في إيماني.. فأنا سوف أَظَلُّ على دين الإسلامْ..

 يا سيِّدتي: كم أتمنى لو سافرنا نحو بلادٍ يحكمها الغيتارْ

حيث الحبُّ بلا أسوارْ والكلمات بلا أسوارْ والأحلامُ بلا أسوارْ

يا سيِّدتي: لا تَنشَغِلي بالمستقبلِ، يا سيدتي سوف يظلُّ حنيني أقوى مما كانَ.. وأعنفَ مما كانْ..

أنتِ امرأةٌ لا تتكرَّرُ.. في تاريخ الوَردِ.. وفي تاريخِ الشعْرِ.. وفي ذاكرةَ الزنبق والريحانْ…

يا سيِّدةَ العالَمِ لا يُشغِلُني إلا حُبُّكِ في آتي الأيامْ أنتِ امرأتي الأولى. أمي الأولى رحمي الأولُ شَغَفي الأولُ طوق نجاتي في زَمَن الطوفانْ…

يا سيِّدتي: يا سيِّدة الشِعْرِ الأُولى هاتي يَدَكِ اليُمْنَى كي أتخبَّأ فيها.. هاتي يَدَكِ اليُسْرَى.. كي أستوطنَ فيها..

قولي أيَّ عبارة حُبٍّ حتى تبتدئَ الأعيادْ.

وقصيدته “أحبك جداً”

أحبك جداً… وأعرف أن الطريق إلى المستحيل طويـل….

وأعرف أنك ست النساء … وليس لدي بديـل

وأعرف أن زمان الحنيـن انتهى ….ومات الكلام الجميل …

لست النساء ماذا نقول…. أحبك جدا… …

أحبك جداً وأعرف أني أعيش بمنفى … وأنت بمنفى

وبيني وبينك …ريحٌ.. وغيمٌ… وبرقٌ.. ورعدٌ …وثلجٌ ونـار

وأعرف أن الوصول لعينيك وهمٌ … وأعرف أن الوصول إليك.. انتحـار

ويسعدني أن أمزق نفسي لأجلك أيتها الغالية… ولو خيروني … لكررت حبك للمرة الثانية …

يا من غزلت قميصك من ورقات الشجر …. أيا من حميتك بالصبر من قطرات المطر…

أحبك جداً … وأعرف أني أسافر في بحر عينيك … دون يقين … وأترك عقلي ورائي وأركض

أركض… أركض خلف جنونـي …

أيا امرأة تمسك القلب بين يديها … سألتك بالله لا تتركيني

لا تتركيني …. فماذا أكون أنا إذا لم تكوني … أحبك جداً ….. وجداً وجداً…

وأرفض من نــار حبك أن أستقيلا …. وهل يستطيع المتيم بالعشق أن يستقلا…

وما همني …. إن خرجت من الحب حيا

وما همني …. إن خرجت قتيلا

  • أجمل فيلم عن الحب.

“رد قلبي”، فيلم مصري من إنتاج عام 1957

The Mountain Between Us  فيلم أمريكي من إنتاج سنة 2017

  • قال شاعر فرنسي “انت في العشرين تستطيع أن تحب و أنت في الثمانين تستطيع أن تحب هناك فرصة دائمة لاشتعال البرق ما رايك”.

الحب ليس له عنوان و لا عمر و لا مكان و لا حدود. يطرق بابك من حيث لا تدري.

وكتاب “طوق الحمامة” أو “طوق الحمامة في الألفة والآلاف” هو كتاب لابن حزم الأندلسي وصف بأنه أدق ما كتب في الحب و علامات الحب و ماهية الحب. و يقول ابن حزم إن الحب أوله هزل وآخره جد، ولا تُدرك حقيقته إلا بالمعاناة، وهو ليس بمنكر في الديانة ولا بمحظور في الشريعة، وأن الحب اتصال بين أجزاء النفوس المقسومة، فالنفوس المتماثلة تتصل وتتوائم، أما النفوس المتنافرة فتتباعد.

أعتقد أن المشاعر الإنسانية النبيلة الخالصة و لو في الثمانين هي دليل على أن القلب مازال حيا ينبض دفئا و طاقة و جمالا. الحب جنون أو لا يكون.

حوار: عزيز   بن جميع

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى