مقالات رأي

رضا بلحاج: أزمة التحوير الوزاري وصلابة الانتقال الديمقراطي

كتب الناشط السياسي رضا بلحاج/

مرت تجربة الانتقال الديمقراطي في تونس التي انطلقت بعد ثورة 14 جانفي 2011 بفترات من المد والجزر نقدر انها مثلت اختبار وامتحان حقيقي خرجت منه اكثر صلابة وصمودا، ولا يفوتنا بالمناسبة الاشارة الى المحطات الصعبة التي خرج منها الانتقال الديمقراطي منتصرا:

1/ فقد واجهت في البداية صعوبات جمة في تنظيم انتخابات المجلس الوطني التأسيسي التي تمكنت حينها القيادة السياسية التنفيذية من الايفاء بالتزاماتها وذلك بقيادة الرئيس الراحل الباجي قايد السبسي.

2/ كما تم تجاوز مأزق 2013 والتي كانت في تقديري الاصعب وذلك بعد اغتيال الشهيدين شكري بلعيد و محمد البراهمي.

3/ العمليات الارهابية المتعددة والتي اربكت الوضع وكانت تستهدف الاستقرار السياسي في المقام الاول ولا يفوتنا هنا كونها اثرت سلبا على الوضع الاقتصادي خصوصا وان الارهاب ضرب السياحة من خلال عمليات ارهابية استعراضية في باردو وسوسة.

4/ ولا يجب ايضا ان ننسى مرض الرئيس الراحل الباجي قايد السبسي وما صاحبه من محاولة للانقلاب على المسار السلس والقانوني والدستوري للانتقال السلمي والديمقراطي للسلطة.

5/ وهنا يمكن وضع ما اصبح يعرف بأزمة التحوير الوزاري الاخيرة التي اربكت السير العادي لمؤسسات الدولة وذلك من خلال محاولة الرئيس قيس سعيد شل منظومة الحكم من داخلها من خلال رفضه قبول الوزراء الجدد لأداء اليمين الدستوري في ما اعتبر من قبل غالبية خبراء القانون الدستوري خرقا للدستور.

ورغم كل الهزات التي عرفها مسار الانتقال الديمقراطي فإنها لم توفق في تقويضه والانقلاب عليه وذلك برغم هشاشة التجربة.

وأشدد بالمناسبة على ان صمود التجربة التونسية يعود الى:

1/ نضج الشعب التونسي وميله الفطري الى نبذ الحلول القصوية وهيمنة ثقافة الاعتدال والتعقل التي اثمرت الجنوح للحوار وتغليب التوافق على المغالبة في ادارة الخلافات والصراعات السياسية.

2/ وجود رجالات دولة حقيقية على غرار الرئيس الراحل الباجي قايد السبسي الذين استطاعوا تحصين المسار وحمايته من دعاة الردة

3/ وجود كفاءات ونخب عقلانية انتصرت في كل مواقفها الى حماية مسار الانتقال الديمقراطي وكان لها مواقف شجاعة ومبدئية وهنا اذكر على سبيل المثال رجل القانون واحد رموز الانتقال الديمقراطي الاستاذ عياض بن عاشور

ان كل الاسباب التي تعرضت اليها بالذكر وغيرها ساهمت في تثبيت التجربة الديمقراطية وحولتها الى “انموذج” جدير بالدراسة والبحث وهو ما يفسر صمودها امام كل الهزات واخرها محاولة الرئيس سعيد تحويل وجهة النظام السياسي لصالح مشروعه السياسي “الشعبوي” و “الغامض” والذي يهدد بنسف ما تحقق من مكاسب.

ولابد من الاشارة الى ان حماية التجربة وتحصينها يحتم على القوى الوطنية والديمقراطية التحرك وسد المنافذ المتمثلة في نقاط ضعف المنظومة الحالية وهي المتمثلة اساسا في ضعف المنجز الاقتصادي الذي لم يواكب التطور السياسي.

كما يجب العمل على التسريع باستكمال اسس المنظومة الديمقراطية عبر التسريع بانجاز المحكمة الدستورية واصلاح النظام الانتخابي وهو ما يحتم تفعيل حوار وطني تحت اشراف رئيس الحكومة هشام المشيشي نقدر ان المبادرة التي تقدم بها الاتحاد العام التونسي للشغل خير أرضية لانطلاقه.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى