مقالات رأي

عندما تتحالف أحزاب رجعية مع أباطرة المال الفاسد..التسفير والحرقة والبطالة

     زمن الكورونا كشف لنا كيف أن الأوطان والشعوب تفتدى بالأموال والثروات، نتذكر هنا كيف وضع المصمم الإيطالي “غابانا” Dolce & Gabbana كامل ثروته تحت تصرف إيطاليا.

       لقد غلب الإنغراس في تربة الوطن أو بتعبير آخر الإنتماء وتغلب على حب المال الذي يقال فيه إنه شقيق الروح وقد تنبه في احد الأفلام المصرية الراحل محمود عبد العزيز إلى لعبة لغوية وكيف تم تقديم المال على البنون في الآية القرآنية للتدليل على أهميته وخطورته.

لقد أبانت جائحة الكورونا أن أباطرة المال في العالم الغربي هم الأكثر قدرة على التزهد فيه وفي الدنيا عموماً، وكشف في المقابل تعلقاً إلى حد الجنون يربط العرب الأغنياء بالمال.

       لقد كذب علينا بعض الساسة الموضوعون تحت الخدمة عندما قالوا إن رجال الأعمال ما بعد 2011 تعرضوا للإبتزاز وقيدت حركتهم فانعكس ذلك سلباً على الإستثمار والتشغيل.

    لا يمكن القبول بأن أصحاب المال في تونس يمكن إحاطتهم بالأسلاك الشائكة وفرض شروط التفاوض المسبقة عليهم لأنهم ببساطة شديدة منخرطون في نظام مالي رأسمالي ريعي معولم وهم محميون بقوانين الدوائر المالية العالمية.

        بل يمكن الذهاب إلى أبعد من ذلك فجل رجال الأعمال في تونس لديهم جنسية ثانية أو ثالثة متروكة لوقت العوز.

لذلك يلتقي رجال المال في تونس في نظرتهم للوطن مع تلك المقولة الإخوانية “الوطن ليس إلا حفنة تراب”. ويمكن بدل الوطن صناعة أكثر من وطن يكفي توفر المال.

      لقد تحالفت أحزاب رجعية مع طغمة مالية فاسدة كلاهما أفسد الحياة السياسية والإعلام وأفقدهما جذوة التجديد أو القدرة على المبادرة، ولم يكن هذا الوضع ناتجاً عن ندرة العقول المفكرة المتنورة، وإنما كان نتيجة وقوف هذه الطبقة السياسية المدافعة بشراسة عن أولياء النعمة ساتراً ترابياً أمام بزوغ طبقة جديدة بمقاربات جديدة هي الأخرى، حتى في مجال الأعمال.

      لقد ظهر النظام البرلماني أنه نظام بغرفتين، غرفة التشريع وغرفة المتحكمين في المشهد الإقتصادي. فطيلة العشر سنوات الفائتة لم يسن قانون واحد يصب في مصلحة الشعب فقد كانت أغلب القوانين هي مصادقة على قروض أو هبات ولم يجرؤ المشرع على الاقتراب من أسوار إمبراطوريات المال.

      فرجال الأعمال في أنحاء الدنيا تجدهم مساهمين في البحث العلمي وفي التجديد الثقافي وفي المشاريع الاجتماعية للقضاء على الفقر والعطش والحاجة.

         لقد استحالوا مع (بيل غيتس) إلى أصوات تذكر زعماء العالم بالمضمون الأخلاقي القيمي للسياسة أولاً ولفلسفة تكديس الثروة، في حين لا يرى رجال الأعمال في تونس من السياسة إلا وجهها الإنتهازي البرغماتي النفعي.

     لقد خدم رجال المال الكلاسيكيون المشاريع الرجعية الظلامية من خلال تأبيد الوضع الإقتصادي المتردي الذي يدفع لا محالة في اتجاه الإرتماء في المجهول سواءُ في رحلات الموت أو شبكات التسفير للقتال الذي أصبح في الثقافة الجديدة شكلاً من أشكال الهروب من البطالة الفنية والروحية.

كتبه: كمال العقيلي

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى