مقالات رأي

قنوات تلفزية مصابة بداء الكلب تضحك على ذقون المشاهدين ومانحي الإشهار

        أثارت دعوة مدير إحدى المدارس للأولياء تسآلاً والتسأل أشد وقعاً وأكثر صدمة من التساؤل وكان فحوى اللقاء أو الاجتماع ان قدم هذا المربى قائمةً في البرامج التلفزية الواجب منع الأطفال من مشاهدتها نظراً إلى انعكاساتها النفسية والتربوية على الناشئة ولأن هذا البلد أصبح مستباحاً ولن نصدق لحظةً واحدة أنه بلد القانون والمؤسسات فإن المشهد الإعلامي والمريء تحديداً أصبح ما يشبه الأرض “السيبة” أي أرضاً سائبة خارج سلطة الدولة ولفظة سائبة تذكرنا أرجو المعذرة بــ “الكلاب السائبة” التي يتجند لها البوليس للقضاء عليها ولأننا في وطن خلَعت فيه أنياب الأسود فرقصت على أجسادها الثعالب وبنات أوى، فإننا لا نملك حينذاك غير الدعاء بالستر لهذا البلد وأبناء هذا البلد الذي كان يحبه الشاعر الراحل كما لم يحبه أحد.

          ففي كل أنحاء الدنيا الحرية لها معنى واضح ألا وهو ان تكون حراً هو في اللحظة التي تشعر فيها أن حرية الآخر مهددة. يبدو أن هذا المعنى أو هذا المفهوم للحرية غائب عن أذهان من يدير المشهد الإعلامي او من أوكلت إليه مهمة تعديله. فللحرية الإعلامية ضوابط ونواميس لا يحددها إلا العارفون أو الراسخون في العلم ولكن يبدو انها في هذا البلد يسنها الجهلة والمتنطعون والآية الكريمة صريحة “وقل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون”.

        ولذلك فإننا لا نجد في الطواقم الفنية أو المعدة أو المنتجة لبعض البرامج خاصةً فيما يسمى بتلفزيون الواقع متخصصاً في علم النفس التربوي أو في اللسانيات أو الجماليات لذلك لا نستغرب قيام هذا المدير بدوره من خلال متابعة انعكاس هذه البرامج الضحلة ضعيفة المستوى والصنعة والبعيدة كل البعد عن الصناعة التي تفترض حتماً العلم، فهذه القنوات مصابة في تقديرنا بداء الكلب وهي البحث في كل الوجهات والثنايا والزوايا عن مصادر المال وعن الطرائق التي تجتذب بها المشاهدين والسامعين لتضحك في النهاية على أفهامهم وذقونهم وتضحك مرةً أخرى على مانحي ومضات الإشهار.

كتبه كمال عقيلي

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى