إقتصاد وأعمال

ليلى بن بريك العيادي: من 2 ألف دينار إلى 3 مليون دينارا من الحديد

      في صفاقس، ثاني أكبر مدينة صناعية واقتصادية في البلاد التونسية وخاصة منها صناعة الحدادة وتركيب المعادن، ركزت ليلى بن بريك العيادي شركة التقدم الصناعي بطريق قابس كم 3 بمنطقة سيدي سالم رأس مالها اليوم يبلغ 3 مليون دينارا بعد أن انطلقت في مشروعها بمبلغ لا يتجاوز ألفي دينارا سنة 2009 في ورشة للحدادة بمنطقة الغرابة.

      الشركة تشغل اليوم أكثر من 20 عائلة في تصنيع الآلات الميكانيكية والحديدية.

 ولم تتوقف ليلى عند هذا الحد، بل إنها افتتحت مكتب استشارات ودراسات خاص بالمشاريع الكبرى، لتسوق اليوم نحو البلدات الإفريقية والعربية مثل كوت دوفوار ،دجبوتي ، الأردن ، ليبيا والجزائر، وتعمل على الدخول على الاستثمار في الأسواق الأوروبية .

    ليلى بن بريك العيادي هي مستثمرة من ضمن 18 ألف امرأة تدير الأعمال في تونس وهي خاصة من ضمن 36 % منهن ينشطن في الصناعة حسب ما كشفته دراسة حديثة لغرفة النساء صاحبات الأعمال لسنة 2020.الدراسة أكدت، علاوة على المعطيات الإحصائية، على تميز المؤسسات النسائية بإنتاجية عالية وسياسة تمويل حكيمة وتأقلم مع الظرف الاقتصادي وقدرة على التحكم في التكنولوجيات الحديثة للاتصال والمعلومات.

     نتيجة تشكل ليلى ترجمة عملية لها، هي التي توجت بالجائزة الأولى للمرأة الرائدة على المستوى الإفريقي في مجال الصناعة خلال منتدى عالمي “جوائز رائدات الأعمال العالمية” لسنة 2018 بالكوت دوفوار من ضمن 92 امرأة حول العالم.

  وبعد رحلة طويلة من التنافس والتعب والانتظار والعمل الدؤوب والشاق منحت اللجنة العليا المشتركة لمسابقة صانعات التغيير والمؤتمر العربي العاشر للمرأة العربية القيادية ومجلس ادارة صناع التغيير لليلى وسام صانعات التغيير لسنة 2020 علماً بأن التصنيف النهائي (بلاتيني / ذهبي / فضي ) سيعلن على هامش المؤتمر العربي العاشر للمرأة العربية بعنوان: قوة التأثير نحو قيادة التغيير – من البناء إلى النماء – والمقرر عقده في الجمهورية التونسية في الفترة ما بين 25- 30 أكتوبر2020.

    وليلى ليست مستثمرة فحسب، بل ومخترعة. سنة 2009 ابتكرت آلة لرحي قلب التمور النواة “العجم” وتحويله إلى أعلاف للإبل والحيوانات وفي نفس الاتجاه قامت بتطوير هذه الآلة لتتمكن من تطعيم قلب التمور بمواد أخرى وطهيها أو تحميصها في فرن خاص لصناعة القهوة وهي قهوة بطعم التمر.

 وحيث لا تبعد صفاقس عن ولايات إنتاج التمور في الجنوب الشرقي، فإنها سخرت هذه الآلة لاستخدامها في تلك الربوع. لم تقم ليلى لوحدها بالعمل على هذا الاختراع، بل كانت صحبة فريق رحب بعمله المصنعون والفلاحون شديد الترحاب، ذلك أنه ساعدهم على تثمين بقايا التمور بطريقة أسهل كما أنها موفرة للمال، وتعد هذه الفكرة مناسبة جدا لمن يبحث عن فكرة مشروع مربح .

   بعد قدرتها على صناعة بعض الآلات البسيط من مخلفات أنواع الحديد الصلب، استطاعت ليلى أيضًا صناعة بعض الصهاريج التي يمكن أن تستعمل لدى شركات البترولية وتركيبها داخل الحقول البترولية وفوق الشاحنات الثقيلة وتعمل على تركيب القنوات لنقل البترول المستخرج من الحقول ومعامل التكرير وتتدخل صحبة فريقها في الإصلاحات الكبرى وعلى عين المكان عند حدوث عطب داخل الحقل أو وحدات الإنتاج.

   في المصانع الكبرى وخاصة المرتبطة منها في تحويل المواد الفلاحية إلى مواد غذائية على غرار المطاحن الكبرى وخزانات التجميع والتخزين تعمل ليلى على تحويلها من المنظومة النصف الأوتوماتيكية إلى أوتوماتيكية بالمائة وتتدخل في تطوير هذه الصناعات حسب الطلب ورغبة المستثمر أو الحريف .

   ليلى تبحث في التميز و فعل الإصرار و حب العمل والتغيير تأخذ كالحقيقة أنموذج المرأة الكادحة الفاعلة لتكون المثال الحقيقي التي استطاعت أن تحتل في واقع الصناعة في تونس مكانة مهمة تجعلها تتميز وتصبح رقما في عالم الخلق والتجاوز لتحتل عقلها فضاء تحلق فيه خارج العقلية السائدة.

   كما استطاعت أن تبني طريقها بالحب والعطاء وان تجعل من المرأة قدوة ومثال للقيادة والريادة والتغيير لتسلك محطات ستبقى في الذاكرة ولتكون قاطرة تنقل فيه المرأة الصناعية و تحقيق التميز.

    ولم يتوقف نجاح عمل السيدات عند قطاع الصناعة فقط، لكنها باتت تعتلي الكثير من الوظائف الهامة في مختلف مناحي الحياة، إلا أن التفوق السريع الذي أظهرته المرأة في مجال العمل الصناعي، شكل ظاهرة ملفتة دفعت بشركات كبرى إلى تفضيل النساء في العمل، ما شجع على تشغيلهن في القطاع الصناعي.

هل هذه التجربة الناجحة ستكون حافزا معنويا لبقية النساء من أصحاب المؤسسات الصناعية بالجهة ؟

  أنجز هذا العمل في اطار برنامج تمكين المرأة لأدوار الريادة في مجال الاعلام بالشراكة مع منتدى الفيدرايات الكندي والمركز الإفريقي لتدريب الصحفيين والاتصاليين.

عيادي الزريبي

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى