مقالات رأي

مثقفو السلطان ومصالح العصابات وحرب الحياة والموت..حتى لو حمل المشيشي خصال المسيح!

  أولا . أن تكون خريج معهد الإدارة فقد تكون مؤهلا لأن تكون كادرا إداريا متميزا متمكنا من الإجراءات والشكليات والتراتيب والتراتبية والتصرف والأدوار وقوانين الشغل والبرتكول وتفهم في تسيير الاقسام والادارات ولكن مدرسة الإدارة لا توفر لخريجيها لا موهبة التدبر ولا التصور ولا ملكة التخطيط والتسيير ولا معرفة خصائص المجتمع بمكوناته وطبقاته وشرائحه وجهاته وتوجهاته وثقافاته وتاريخه وميكانيزماته وقواه وخباياه ومحيطه وقضاياه وصراعاته ونزعاته وأهوائه والاعيب لوبياته وغير ذلك من المعارف التي تتوفر لدى السياسي خريج مدرسة الإدارة و غيرها من المعاهد والكليات.

  ولو كان الامر يخص مؤسسة تعليمية بعينها لكان الأولى تولية خريج المدارس العليا في فرنسا وانجلترا وأمريكا وخصوصا البوليتكنيك التي تعد اهتمامات مدرسة الإدارة جزءا بسيطا من تكوينها ولما رأينا من هؤلاء من يفشلون في المسؤوليات السياسية التي تولوها ولما رأينا من توزعت ولاءاتهم بين مؤسسات دولية ودول معادية ..

ثانيا. أن تكون صاحب ولاء شخصي لمن عينك وجار قريب لمن اقترحك فليس ذلك ضمانة للنجاح ولا دليلا على الوطنية ولا شرطا لاستمرار الوفاء فكم رأينا من خونة ومنافقين فضلا عن الفاشلين والانتهازيين.الولاء الشخصي ليس شرطا للنجاح ولا دليلا على الوطنية بل وليس حتى ضمانة لعدم الانقلاب على صاحب الفضل ولنا في ذلك ما لا يعد من خونة ومنهم الشاهد ..

ثالثا. أن لا تكون منتميا لحزب أو تيار فكري فليس ذلك فضيلة ولا ميزة بل وليس ضمانة لاعلاء مصالح الوطن والشعب ولا التعالي عن المصالح مطلقا ولا يعد شرطا للتفرغ لخدمة الشعب ولا الوطن.. ولنا أدلة عديدة فقد تمت تولية عدة شخصيات في مناصب وزارية عدة تحت هذا العنوان وصفق لها ذات الأشخاص ومثقفو السلطان ثم ارتبطت بلوبيات ومصالح وعصابات ودوائر مخابرات ومنها ما ان ترك المنصب حتى أسس حزبا واكتشف ذئاب..

رابعا. أن تكون مقاصدك جيدة كما يقول موالوك فلا يعني إطلاقا ان من وليته سيكون الأجدر وقد بينت التجربة انك فعلت واسأت الاختيار وكلفت البلاد انحدارا غير مسبوق وزمن لا يمكن تداركه وسمعة لا يمكن ترميمها وأمالا واموالا وبرغم أن جمهور المهوسين يضعون المسؤولية على غيرك جهلا أو مكابرة ولكنك تبقى برغم كل شيء انت المسؤول ولا شيء يضمن ان يكون اختيارك هذه المرة افضل وان توفرت مواصفات اسلم في جوانب عدة.

خامسا. اختيارك جاء ضمن سلسلة أعمال وأقوال عديدة تجاوزت فيها الدستور ان لم يكن تجاوزا لصريح النص فهو تجاوز لروحه وللمعلوم من الدساتير المقارنة ومن اصول الترجمة العملية لفصوله وان تم الصمت على ذلك ووجدت من يزينه لك من فقهاء السلطان ومثقفيه وانتهازيي السياسة لوهم انتصار على خصوم فإنك مكنت كل من له نوايا الانقلاب والعبث والتجاوز من مبررات ومسوغات وسوابق تجعل المستقبل مخيفا مرعبا إذ لم يجرأ أحد على تعمد السعي لجر المؤسسة العسكرية للاصطفاف ولا حتى باسم الدفاع عن الشرعية كما فعل فالدفاع عن الشرعية ليست من مهامها بنص الدستور وبتقاليد الديمقراطية في العالم ولا يوجد في نص الدستور هيكل اسمه مجلس هيئة الأركان والقيادات الأمنية العليا فهذه القيادات تحضر فقط بدعوة منه ان ارتأت لمجلس الأمن القومي وليس بالوقوف امام القاريطة تتم المشاورات في علوم التواصل والاتصال وفي القانون العام والدستوري وفي تقاليد كل الدول وحتى بالمعنى اللغوي العادي فان المشاورات لها دلالات غير التي كرستها ولها غايات غير التي اخترتها والا فإن العملية السياسية كلها تصبح مجرد عبث ولغو وأصبح مجاز لك لمجرد مزاج أو رأي ان تلغي الحياة الحزبية والجمعياتية وتمضي الى ما قبل الفاشية بل إلى حياة ما قبل عهد الأمان وكل ذلك بمسوغات فاعتى الفاشيات اتت مسوغات قوية وباسم الاكراهات تفرد حكام بالحكم وأنهوا وجود الأحزاب لا في الشرق بل في تونس ذاتها واللوم ليس عليك فحسب بل على الأحزاب التي ارتضت الهوان والقاريطة ثم ارتضت ان يلقى كل مرشحيها في سلة المهملات فيما الدعاية المصاحبة المجيزة والمهللة تبرر ذلك بترذيلها جميعا وتخوينها جميعا واعتبار تجاهلها واحتقارها منجزا وطنيا بل منها من هللت وانا لا أرى مبررا لاستمرارها وعدم حل نفسها مادامت اقتنعت بذاك وتنكرت لدورها في النهوض بالحياة السياسية والبلاد .. فما حصل ليس موقفا مضادا من النهضة بل من كل الأحزاب والطبقة السياسية والمنظومة والنظام وهو ما يجعله ينتهي إلى مستبد آخر وربما أكثر واخطر يجرأ على الانتصاب منفذا مخلصا زعيما ماديا منتظرا.

سادسا. ان تكون النهضة واتباعها وأطراف أخرى قد رذلت الحياة السياسية واساءت للبلد بل وتسببت في ما تسببت فيه من جرائم وغطت ما غطت ولا زالت تعد بلاء على التجربة الديمقراطية وحاضر البلد ومستقبلها فلا يجيز ذلك لأي كان أن يسوق لما نقرأه من حديث وأوهام حول حرب اجتثاث وهي حرب لا اعتقد ان الرئيس فكر فيها كما فكر بن علي عندما دخلا في مواجهة كانت نتائجها القضاء على الحياة السياسية بمباركة بعضهم ولعل السؤال يطرح إذا كان الرئيس يفكر بذلك فبما يفضل إذن سياسيا على بن علي ..

سابعا. من يعلن الحرب على الجميع فعليه أن ينتظر أن يتألب عليه الجميع وليس غير الغر من ينخدع بموجة شعبية عابرة لا أسس متجذرة وعميقة لها ولا انجازات حقيقية وتاريخية تدعمها والفر فقط لا ينتبه إلى أن المزاج متقلب وان اسباب القوة الحقيقية لا تكمن في الاستدعاء بل في أمرين تضييق دائرة الأعداء ومعرفة إدارة الصراع

    ثامنا. لا تدفع خصومك إلى حرب الحياة والموت في سياق إقليمي مهلك ولا تنجر وراء خداع الظاهر من جبل الثلج واتعض من التاريخ الحقيقي للدول وتقلباتها وتاريخ الدماء فقد يستنزفك خصومك إلى أن تستوفي كل وخبرتك واذا كانت لك منصات فلن يخدموا منصات وهم الأكثر خبرة في الأذى والخصومة ولن تنتصر عليهم بالانجرار لمربع الكل فيه خاسر .. برغم أوهام بعض نخب لم تقرأ الدستور يوما وتتوهم لك أسلحة تدمير شامل ومنها الاستفتاء وغيره من فصول الدستور دون معرفة بحدود كل ذلك وشروطه

تاسعا. أخشى ما أخشاه أن المشيشي الذي دخل عالم السياسة أيضا حديثا يفتقر لبرنامج ورؤى وحلول ومعرفة بالبلاد والعباد وانك وضعت البلد في حال رئيستها التنفيذيان حتى وان حملا خصال المسيح فلن يحكما إلا بتدبير البرامكة وان البرامج ضمن السياق الدولي الراهن والحال الليبي والخداع الفرنسي يمكن أن يتسببون في الدفع بالبلاد إلى التهلكة..

نأمل في كل الحالات خيرا حتى وان بدأ يغالبنا الخوف على البلد.

خير الدين الصوابني
الامين العام لحزب الطليعة العربي الديمقراطي

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق