مقالات رأي

مفاجئات تنتظر الطبوبي…قريبا زوال قوى منظومة العشرية السوداء

    أكّد الأمين العام للاتحاد العام التونسي للشغل نور الدين الطبوبي، خلال كلمة ألقاها اليوم الخميس 16 جوان 2022، أنّ الإضراب في القطاع العام نجح بنسبة 96.22%..

وقد تفاجأ الرأي العام التونسي بالنسبة التي أعلن عنها الطبوبي قبل منتصف النهار في إعلان مبكر عن نسبة المشاركة في الإضراب، وقد ذهب الطبوبي بعيداً ليتحدث عن نجاح الإضراب بينما لم يتحقق أي شيء من مطالبه التي سبق وأن رفعها في وجه الحكومة.

       وللإشارة فإن إعلان نجاح أو فشل الإضراب يكون من مهام الإعلام أو من طرف جهات مستقلة تقوم بتقييم الإضراب ونسبة المشاركة فيه من عدمه ومدى علاقة المواطن بالإتحاد والنقابات الفرعية، ولا يمكن للإتحاد أن يكون الخضم والحكم ويسوق لنفسه نجاح الإضراب…

وفي المقابل، فشل الإتحاد فشلاً ذريعاً في المحافظة على علاقته بالمواطنين الذين عبروا عن غضبهم من توقيف الخدمات العمومية وإستغلال مرافق الدولة لصالح النقابات.

      وكما فشل الإتحاد في المحافظة على علاقته بالحكومة، حيث كان الإضراب مؤشرا لدخول معركة ضروس مع السلطة في وقت مبكر وسابق لأوانه، حيث أن الطبوبي لم يمنح أي هدنة للحكومة الحالية خلافاً للحكومات السابقة، وفرض شروط مجحفة على السلطة وأغلق الباب أمام الحوار بإعلانه الإضراب ولم يقم الإتحاد بالتدرج في إستخدام تقنيات الحوار والمفاوضات والمشاورات من أجل المصلحة المشتركة.

وكما أدى الإضراب على ظهور إنقسامات جديدة صلب الإتحاد وأتضح ضعف دور الطبوبي في قيادة المرحلة على رأس الإتحاد العام التونسي للشغل وفشله في إدارة الأزمة والتفاوض بقوة مع السلطة.

       ويبدو أن أيام الطبوبي باتت معدودة مع إنعدام الثقة وظهور حجمه الحقيقي للعيان وللحكومة، لتكون المرحلة المقبلة مرحلة البناء وتجديد فروع الدولة وتطهير المؤسسات العمومية من الميليشيات المارقة عن القانون عبر: مراجعة كافة الإنتدابات العشوائية التي حصلت خلال العشرية السوداء، ضبط جملة من القوانين للحد من عبث النقابات، إحالة جملة من ملفات الفساد المتعلقة بقيادت نقابية على أنظار القضاء، إصدار مراسيم جديدة تقضي بحذف مراسيم زمن الثورة وحل بعض النقابات (نتحفظ عن ذكرها)، مراجعة التعيينات على رأس الإدارات العامة والمؤسسات والمصالح والمناصب العليا التي وقعت فيها التعيينات بالولاءات والمحسوبية وعلى أسس الغنيمة بين النهضة والإتحاد، إحالات بالجملة على التقاعد الوجوبي لعدد من المديرين العامين الذين تورطوا في إفلاس المؤسسات العمومية وتدميرها من الداخل… فتح تحقيقات مالية معمقة لعدد من المؤسسات العمومية والشركات المصادرة تم التلاعب بأموالها وإنتدابات عشوائية….

     ويبدو أن الطبوبي لم يحسب حساباً للعواقب الوخيمة التي أقدم عليها وطعنته الغادرة للرئيس قيس سعيد الذي استقبله أي استقبال يليق بمقام الإتحاد العام التونسي للشغل ولتاريخه العريق، طعنة غادرة في صدر الدولة لا يعرف الطبوبي كيف سيكون الرد عليها في قادم الأيام، علما وانه هو من بادر بالهجوم السافر والمفاجئ، ودخوله في صراع بالنيابة عن عصابات حركة النهضة التي تغلغلت وأخترقت المنظمة الشغلية.

     الأيام المقبلة ستكون حافلة بالمفاجئات التي لم ولن يتوقعها الطبوبي لتكون معركة شفافة واضحة المعالم وتزول قوى منظومة العشرية السوداء.

كتبه: توفيق العوني

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى