مقالات رأي

هذه الأطراف السياسية التونسية تهرول للتطبيع، والنهضة تتوافق أهدافها مع الكيان الصهيوني

         قد يكون طرح موضوع التطبيع من قبيل الرفاه الفكري في تقدير البعض، فالمهم عند هذا الفريق هو الإنكباب على المشكلات الداخلية الصرفة.

وفي العودة إلى دستور 2014 سنجد أن صنَاعه تجنبوا مناقشة تجريم التطبيع وأصروا في المقابل على إستهلاك مساحة كبيرة من الوقت لمناقشة هل أن المرأة كيان مستقل عن الرجل أم تابع له أم مكمل !

وكان علي العريض قد برر آنذاك الابتعاد عن سؤال التطبيع مخافة الوقوع تحت ضغط الإتفاقيات التي أبرمتها تونس والتي قد تلحق بها أضراراً في صورة التوجه إلى عدم الإعتراف بإسرائيل وتجريم التطبيع معها.

لكن ثمة أطياف سياسية في تونس لا يضيرها أن تذهب إلى التطبيع مهرولة ونستطيع أن نلمس في سلوكها السياسي وخطابها المروج في الإعلام إستعداداً إلى عدم إعتبار الكيان الإسرائيلي عدواً وتعويضه بعدو متوهم ألا وهو إيران.

       نتذكر هنا تلك الهجمة الشرسة التي قادتها أطراف إعلامية من ضمنها قناة المستقلة إثر شيوع خبر مفاده إمكانية إمضاء إتفاقية مع إيران بموجبها سيفد 10 ألاف سائح إيراني لإنعاش القطاع السياحي، وكيف تم تأويله على انه فتح لأبواب التشيع على مصراعيها.

ثم لم نجد في خطاب حركة النهضة أو أدابياتها أي إشارة إلى مواجهة الكيان الإسرائيلي أو مقاومته، لكنها في المقابل عبأت وسهلت وسفرت واعتبرت الحرب على سوريا حرباً مقدسة، وكان راشد الغنوشي يرى في الدواعش الذي يجزون الرقاب ويستحلون المحارم ويحرقون الآدميين أحياء ليسوا بالإرهابيين وإنما هم يمثلون الإسلام الغاضب وهؤلاء الباحثين عن الشهادة في سبيل الله كي يكتبوا عنده مجاهدين.

كان ثمة آختيار وتصور لدى أطراف سياسية خدمتها عاصفة الربيع العربي في أن تغير ماهية الصراع ولذلك عمدت إلى تغيير وجهة الجماهير من القضية الفلسطينية إلى قضايا فرعية.

   ولا شك في أن الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية التي تعصف بالمنطقة العربية وتونس على وجه الخصوص قد تكون في خدمة الأطراف المهرولة إلى التطبيع بأوامر أمريكة تحت إدعاء كاذب وهو أن التطبيع مع الكيان الإسرائيلي سيعجل بفتح حنفيات الدعم المالي واللوجستي والوفود السياحية.

         مؤكد أن هذه الأطراف السياسية من اليمين الليبرالي واليمين الديني(حركة النهضة، ائتلاف الكرامة) تتوهم أن إنهاء الصراع مع الكيان الإسرائيلي سيكون بمثابة الفرصة التاريخية للعرب عموماً للقضاء على الفقر والخصاصة، وهي تتوهم كذلك أن الكيان الإسرائيلي لديه من الخبرات والتقنيات والعلماء يكفي أن يكسر العرب هذا الحاجز النفسي حتى تنفتح خزائن الأرض المليئة بالذهب والفضة.

      ولكن هذه الأطراف ليس لديها منطق ولا عقل إذ يمكنها الاستفادة في هذه النقطة تحديداً من تجربة الفلسطينيين الواقعين على خط المواجهة لما يزيد عن الستين سنة، وكيف أنهم يدركون ان اليهود لا يحترمون العهود ولا المواثيق وليس لديهم كما يقال في المثال الشعبي التونسي: “عهد ولا ميثاق”.

يبدو أن الأطراف المهرولة نحو التطبيع والدافعة إليه تعرف ان حجم الخسائر اكبر من حجم الربح ولكنها تدرك أن ورقة التطبيع يعود إليها الفضل في بقاء هذه الأطراف في المشهد السياسي ولو حاولت حركة النهضة مثلاً التنصيص في خطابها السياسي صراحةً على تجريم التطبيع فإنها ستنتظر لا محالة رداً أمريكيا مزلزلاً ألا وهو تصنيفها ضمن لوائح الإرهاب.

كتبه: كمال العقيلي

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى