مقالات رأي

هل مازال للإخوان ما يقدمونه للأمريكان ؟

بقلم: صهيب المزريقي

     لعل من أهم مخرجات إجتماع رئيسة الحكومة نجلاء بودن بسفير الولايات المتحدة الأمريكية دونالد بلوم هو تأكيد الأخير  على “أهمّية أن تؤمّن تونس من الآن فصاعداً عمليّة تشاور سياسي شفّافة تشمل الجميع .

و هو ما يجعلنا نفكر بتدقيق في مصطلح الجميع الذي أعرب عنه دونالد بلوم و هو الذي يحاول إخراج حلفاء العشرية من مأزقهم السياسي و إعادة تموقعهم في الساحة السياسية من جديد .

متعديا بذلك على سيادة الدولة التونسية و سيادة قرارها و متناسيا أنه في الأعراف الديبلوماسية و القوانين الدولية لا يحق له التدخل في شؤون الدول الداخلية .

 ليس هذا فحسب بل يتعدى حتى على الإرادة الشعبية التونسية التي أرادت القطع مع المهزلة السياسية التي كانت ما قبل 25 جويلية 2021 و مع أطراف سياسية كانت يدها  قد تلوثت بسرقة أموال الشعب التونسي و أيضا تلطخت بدماء الشعب فرملت النساء و ثكلت الأمهات و يتمت الأبناء و أسالت الدماء البريئة على غرار الشهيدين شكري بلعيد و محمد البراهمي و شهداء الواجب من المؤسستين  العسكرية و الأمنية .

 أيضا قطعت مع منظومة صراع الصلاحيات و الإمتدادات الخارجية للأحزاب البرلمانية التي جاءت بها السفارات للحكم في تونس و جندتها لأجل التخابر على أمن البلد و لعلي أضرب مثلين في الغرض أولها التمويلات الأجنبية للأحزاب الحاكمة على غرار حركة النهضة و اللوبيينغ الأمريكي.

 و من جهة ثانية و كلنا يتذكر و على إثر إجتماع مجلس الأمن القومي التونسي حول الملف الليبي كيف طار راشد الغنوشي إلى تركيا في إجتماع مريب مع رئيسها رجب طيب أردوغان في ما يشبه الإجتماعات الحزبية السرية أو الغرف المظلمة غاب فيه العلم التونسي في إشارة أنها زيارة غير رسمية من جهة و من جهة أخرى و دستوريا يتعارض مع الدستور كونه يخول لرئيس البرلمان أن يجتمع مع رئيس برلمان دولة أخرى ليس مع رئيسها .

Aucune description de photo disponible.فاليوم و بعد إجتماع بلوم برئيسة الحكومة و تنصيصه على وجوب تشريك الجميع هو يبعث الحياة بمن قطع الشعب معهم و هو ما يجعلنا نتساءل و بصفة جدية هل مازال للأمريكان حاجة للإخوان في تونس .

و كيف  سيلعب الإخوان دورا في إغراق البلاد إقتصاديا و إرتهانها لدى صندوق النقد الدولي و الدول الخارجية…و هو ما يحتم علينا بالضرورة الوقوف أمام مفترق طرق بين التطبيع أو إعادة إستعمار جديد لتونس.

    و أيضا يجعلنا نتساءل عن الدور الذي يمكن يلعبوه في علاقة بالقضية الليبية والإنتخابات فيها .

كلها أسئلة تخالج الأذهان و يبقى وحده الزمن كفيلا للإجابة عنها في ضل التوازنات الدولية و النظام العالمي الجديد .

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى