مقالات رأي

لن تمر صفقة القرن و لن يكتب النجاح للمخطط الصهيو-أمريكي حول فلسطين

    لقد بدأ اغتصاب أرض فلسطين إثر وعد بلفور في نوفمبر 1917، ذلك الوعد المقيت الذي نص على بعث وطن قومي لليهود بالأراضي الفلسطينية ، ذلك الوعد المشؤوم الذي أملته الإدارة البريطانيّة بعد أن أوصت بوضع فلسطين تحت إدارة دوليّة.

 

و ها هو اليوم التاريخ يعيد نفسه، و بعد 103 سنة يقرّر ترامب إنشاء بلفور 2 ليكمل مهمّة حليفه البريطاني و يغتصب ما بقي من أرض فلسطين تحت مسمّى جديد ” صفقة القرن”.

     فماهي دوافع ترامب، و هل يستطيع تمرير مشروعه، و كيف يمكن مقاومة هذه الغطرسة الصهيو-أمريكيّة؟

إن نجاح ترامب في وضع العرب تحت طائلة الخوف و التهديد و الوعيد، و زرع الحروب و إذكاء الفتن بينهم، و إشعال الإقتتال الدّاخلي ، و خلق النعرات المذهبيّة و الطائفيّة و القبليّة بين الشعوب العربيّة سهّل عليه إيهامهم بضعفهم، والقبول بالصّمت و منطق النأي بالنفس مقابل حمايتهم.

و في المقابل دسّ جنوده في عدد من الدّول، و نشر عملاءه في كلّ مكان لنهب الخيرات العربيّة،  و استطون المنطقة برّا، و بجرا ، و جوّا.

في المقابل أطال يد حليفه الاستراتيجيّ ليتمدّد جغرافيّا فيضرب العرب بعصاه الغليظة أين و أّنّى شاء دون  رقيب أو حسيب، ما دام الفيتو الأمريكي أقوى من القانون الدّولي. وهكذا استبيحت الأراضي الفلسطينيّة، فنقلت السفارة الأمريكيّة من تل أبيب إلى القدس، و اقتطعت العديد من الأراضي من الضفّة الغربية لفائدة المستوطنين اليهود ،و بنيت آلاف الوحدات السكنية الجديدة بتشريع من القضاء الإسرائيلي و بمباركة من نتانياهو و ائتلافه  الحكومي، وبتنفيذ و حماية من الجنود الاسرائليين.

أمّا القدس فحدّث و لا حرج  ، فهي تكاد تصبح غريبة عن أهلها بعد أن اكتسحها الجنود الصهاينة من كلّ حدب و صوب، و بعد أن باتت مرتعا للمستوطنينن و بعد أن أصبح أبناؤها الفلسطنيون يزورونها بالمناسبة، و يصلّون فيها بترخيص، و تحت أفواه الأسلحة.

فهل نسيت القدس أرض السّلام و المقدّسات، و أرض التسامح والديانات،أرض العروبة و الإسلام …

لاشكّ أن ترامب يريد أن يجعل من إسرائيل خطّ دفاعه الأوّل في مواجهة العرب، و حليفه الاستراتيجي في كلّ مكان و زمان، و حارسه الأمين على أرض العرب، و يده الطائلة التي يضرب بها من يشاء. و عليه يجب أن تكون إسرائيل هي الأقوى، هي الأعتى، هي وحدها التي تملك السلاح النووي والأسلحة المحرّمة دوليّا. فكيف يواجه العرب هذا الخطر الزّاحف؟ إن بيع الكرامة ، و بيع الذّمة لا يفكّر فيه إلاّ الخونة و الجبناء فهم حثالة الحثالة يموتون وهم أحياء.

     فمتى انتصر العرب على الانقسام و الشعور بالضعف و الهوان، و متى شعروا بأن القدس جزء من تاريخهم، و كينونتهم و أرضهم، و متى تعلموا من الأجداد أن الحياة وقفة عزّ، و أن الوقوف إلى جانب المظلوم من شيم الكرام، و متى أدركوا أن الحقّ الفلسطيني هو حق ثابت، و أن الأرض الفلسطينيّة لا تفتكّ بالتقادم المكسب، و متى وضع أحرار العالم أنفسهم في صلب القضيّة، و جعلوا القضيّة من صميم كيانهم، و وقفوا إلى جانب الشعب الفلسطيني في كلّ أزماته، و وقفوا إلى جانب الحقّ و  ضدّ الظلم  و الباطل، و كشفوا أهداف إسرائيل و نواياها، ووضعوا حكوماتهم أمام مسؤوليّاتها التاريخيّة،ونبّهوا مجلس الأمن إلى ضرورة أخذ قرارات صائبة و عادلة، ووضعوا المحتلّ  ومناصروه في زاوية ، كنتم خير معين و خير سند للشعب الفلسطيني. آنذاك لن تكفّن القضيّة الفلسطينيّة  بلحاف الموت، و لن يقهر شعب فلسطين، أخر شعب بقي يئنّ تحت جبروت الاحتلال، و لن تكمّم الأفواه المنادية بحقوق الشعوب في تقرير مصيرها.

و هكذا لن تمرّ صفقة القرن، و لن تسرق القدس أو تغتال.

يقول محمود درويش: ” سلاما لأرض خلقت للسّلام ، و ما رأت يوما سلاما”.

بقلم فتحي الجميعي

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق