أخبار وطنية

قيادي سابق في الإتجاه الإسلامي يوجه رسالة لاذعة للغنوشي: لقد انتهيت وما دريت، وأفسدت ولم تصلح…

كتب القيادي السابق في حركة الإتجاه الإسلامي محمد الحبيب الأسود رسالة للرأي العام، هذا ما ورد فيها:

إلى السيد راشد الغنوشي: لقد انتهيت وما دريت، وأفسدت ولم تصلح…
وها هم تبّعك يجادلون عنك في الدنيا، فمن سيجادل عنك وعنهم يوم القيامة؟
عرّف الواقعيون السياسة بأنها “فن الممكن”، وعرفها ابن خلدون بأنها “صناعة الخير العام”، ولأن السياسة ليس فيها صداقة دائمة ولا عداوة دائمة، وإنما هي بحث دائم عن المصالح من أجل الخير العام وفي إطار فن الممكن، فإن السياسي الحاذق والمحنك، هو الذي له قراءة سليمة للواقع، واستشراف صائب للمستقبل ولتطور الأحداث من حوله محليا وإقليميا ودوليا، وله براعة في التنقل بين المربعات السياسية وألوانها دون أن يتفطن إليه خصومه، وله سلوك أخلاقي يجعله لا يجهر بعدائه لأحد، ولا يبالغ في الصداقة ولا في الخصومة… وأما أنت يا سيد راشد، فإنك تبيت على موقف وتصبح على نقيضه، إعتمادا على مقولة “من لا يُبدّل رأيه فهو غبي” وهي مقولة كاذبة وفاسدة لا تصلح في السياسة… لقد أبديت العداوة لغريم سياسي، وعقدت الأيمان وأغلظت العهد علنا عند أتباعك وعلى أسماع الرأي العام، بأن لا تمد يدك بالتعاون أو بالتحالف مع من سميتهم أنت نفسك بالفاسدين، وإذا بك أصبحت رئيس مجلس النواب بتزكية من أصوات الفاسدين، ثم تشترط أن لا تشكل الحكومة إلا بمشاركة “الفاسدين”… هذه ليست سياسة، إنما هو خبط عشواء، أعطيت به إنطباعا بأن تقلبك هذا السريع والمفضوح إنما هو من إملاءات جهات أجنبية، لها مصالح تختلف عن مصالح تونس… هذا ليس مستغربا منك، فقد سبق أن زرت بن علي في قصره، وقلت عنه في تصريح جويلية 1988: لقد نصر الله به الإسلام في تونس… ثم غادرت البلاد وتركت وراءك المئات من إخوانك في سجون المخلوع، ومن بريطانيا كان لك منبر لمعاداته، ثم فجأة وفي رسالة 23 جويلية 2008، تطلب منه فتح آفاق جديدة في التعامل معه، وفي ليلة 14 جانفي 2011 كنت ككثير من قيادات الحركة، غير مؤيّد لـ”الثورة” وكنت متخوّفا من تبعاتها (حسب قول أحد قيادات الصف الأول المستقيلين)… ثم لما استقر الأمر، قلت عن غريمك الباجي قايد السبسي بأنه أخطر من السلفية ويمثل “الثورة المضادة”، ثم تصرّح بأن “النهضة” و”حزب نداء تونس” يمثلان جناحين لطائر واحد”، وأن الباجي هو أفضل رئيس لتونس… ومن قبل خطبت في الخرطوم 1990 وقلت: سنزلزل الأرض تحت أقدام أمريكا إن دخلت العراق، وسنضرب مصالحها في كل مكان… ثم بعد “الثورة” قلت: يمكننا أن نكون حلفاء استراتيجيين لأمريكا، وحللت ضيفا على “معهد سياسات الشرق الأدنى” تلبية لدعوة من مجموعة “AIPAC” الصهيونية، وقلت حسب “الويكلي ستاندارد” 1/12/2011 (لا عداء لـ”إسرائيل” في الدستور التونسي الجديد)، ولمّا كان أردوغان يصفه أستاذه نجم الدين أربكان بعميل الصهاينة، كان لك موقف معاد لأردوغان، ثم اليوم أصبحت ترى فيه سلطانا للمسلمين… هكذا أنت، ورقة في مهب الرياح، تبيت على موقف وتصبح على نقيضه… تقلباتك هذه ليست ناتجة عن فكر مستنير، لأن الفكر ينبني على ثوابت، وأنت ليس لك ثوابت، كما أنها ليست سياسة، لأن السياسة لها ناموسها كما بينا من قبل… والأتعس من تقلباتك المفضوحة، أن يكون لك تبع يبررون لك سوء أدائك ويصفونك بالحكيم والذكي والتكتاك، رغم ما أحدثتهه مواقفك من فتنة وانقسام بين الناس، لقد انتهيت وما دريت، وأفسدت ولم تصلح، وها هم تبعك يجادلون عنك في الدنيا، فمن سيجادل عنك وعنهم يوم القيامة؟

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق