مقالات رأي

عزلة المدن عن بعضها البعض هي البداية ،و هل النجاح يكون حليفنا في النهاية؟

      بعد رصد الأعداد المتزايدة يوميا للأشخاص المصابين إصابة مؤكدة بفيروس كورونا،و الذين أعدادهم تختلف من ولاية إلى أخرى،تصبح تونس في سباق مع الزمن لمزيد إحكام التوقي من هذا الوباء القاتل،و بالاستعداد لما هو أسوأ في قادم الساعات و الأيام. فهل استعدت الحكومة لكل طارئ و كيف ذلك؟

بعد أن أغلقت الحدود الجوية و البحرية،و بعد أن عاد العالقون الى الأراضي التونسية و بعد القيام بحملة التضامن الوطني تحت عنوان “كورونا 1818″،أصبحت تونس تقريبا في شبه عزلة،إذ طبقت الدولة “عزلة الدولة”.لكن هل اقتنع الوافدون على تونس من بلدان موبوءة بضرورة الالتزام بالعزل الصحي الذاتي بعد توفير كل المعلومات للجهات المختصة؟ هل اقتنع التونسي بوجوب الابتعاد عن التجمعات،و عن الاشخاص المسافة الصحية عند قضاء حاجياته،و ملازمة منزله و عدم مغادرته إلا عند الضرورة القصوى،هل يعمل بجميع النصائح الطبية المكثفة و المتواترة بكل تفاصيلها في البيت و خارجه،هل غابت مظاهر اللهفة و التهافت على شراء المواد الغذائية و تكديسها،الشيء الذي أدى الى فقدان المواد الحياتية الأساسية كالسميد،و الفارينا،و الزيت و الحليب و غيرها رغم النداءات المتكررة لوزارة التجارة و طمأنة التونسيين بتوفر هذه المواد بكميات كافية؟هل كف المهربون و المضاربون و المحتكرون عن التهريب و المضاربة و الاحتكار؟هل تعالى التونسي عن حب الذات و الأنانية المفرطة؟ إنه من المؤسف أن ترى التونسيين يتدافعون،و يتشاجرون،و يختطفون أكياس السميد،و أن ترى أعوان الأمن يتدخلون في كل مرة،أو ينظمون الصفوف أمام البنوك و مكاتب البريد لسحب الأموال،و الوجيه أن يوفروا الجهد لمهام أخرى .

فهذه المشاهد لا تعين الدولة على التصدي بسهولة لهذا الوباء و تطويقه و عليه فالمواطنون مدعوون إلى الحرص على التقيد بالنظام و الانضباط معاضدة للجهود المبذولة من قبل كل الأطراف المتداخلة و في مقدمتهم الجنود البيض الذين يعملون دون هوادة لدرء هذا الخطر الداهم.

من الممكن و مع مرور الايام،و بمزيد من الوعي أن  يطبق الحجر الصحي إراديا أو بفرض سلطة القانون،و يمكن للدولة أن تقضي على الاحتكار و الابتزاز بملاحقة من يرغب في الإثراء السريع و تكوين ثروات على حساب غذاء و دواء التونسيين ، لكن هل الدولة قادرة على تأمين الحاجيات اليومية للعائلات التونسية، و هل تحت القوة القاهرة بإمكانها توفير كل الضرورات الحياتية لكل المعوزين و الفئات الهشة؟و أمام الوضع الاقتصادي المتأزم كيف ستساعد اكثر من  800000 عائلة تونسية مخلدة  بذمتها قروض،وكيف ستسعف عددا كبيرا من الموظفين الذين يسحبون الأموال بالبطاقة البنكية و أرصدتهم خالية الوفاض؟هل تواصل البنوك إسعافهم؟

نعم القوانين  تلين أمام الكوارث الإنسانية، و الإنسان و الوطن أغلى من المال في كل الحالات، و الوفاء لتونس ومحبة شعبها هو أكبر حافز للتغلب على هذا الوباء و على الصعوبات الاقتصادية.

بقلم فتحي الجميعي

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق