ثقافة وفنون

مسلسل نوبة أحدث المفاجأة وأكد على قدرة الفنان على الابداع

  بقلم: فهمي بوخريص/  أطل علينا في شهر رمضان الجزء الثاني من مسلسل نوبة عشاق الدنيا… هذا المسلسل الذي أحدث المفاجأة في جزئه الاول مما جعل المتلقي و المشاهد ينتظر جزئه الثاني و لم يخيب المخرج عبد الحميد بوشناق الامال حيث قام بتعزيز العمل بشخصيات فنية قامة في التمثيل امثال فتحي الهداوي المبدع بكلماته و قوة أداء الشخصية و التعبير الحسي إضافة إلى كمال التواتي الذي أكد أنه فنان من طينة اخرى و علو كعبه مرورا بحسين محنوش من ابطال الجزء الاول و ريم الرياحي و البحري الرحالي و مهذب الرميلي القدرة الرهيبة على تقمص الشخصيات حتى تخال نفسك متواجد بينهم في سير الأحداث مشاهد عدة مؤثرة في الصميم قلبت وجدان المتلقي بحرفية كبيرة أثرت فينا الى حد البكاء…..

   إطلالة أبناء المسرح الذين أثبتوا القدرة العالية على التماهي بالشخصيات و إيصال الدور يرتقي الى بك اعلى مستويات الشيخة و البنة و الجمال الابداعي من حيث قوة التمثيل و التعبير الجسماني و التراقص بالكلمات و العبرات على انغام الفن الشعبي بابداعات الممثلة هالة عياد مرورا بمنى التلمودي و بلال سلاطنية و رباب سرايري وعاصم بالتوهامي أو كريم حيث يعتبر من الاكتشافات فنان مسرحي مبدع جداً أداء عانق الروعة و الابداع في رقص منفرد عن الصورة النمطية للانسان المتناقض بحركاته و قوة التعبير الجسماني و الملامح حتى اصبحت الشخصية مرعبة لدى المتلقي تتجلى في وعيه .

     شخصية كريم موجودة في كيان البشر بتناقضاتها عندما تتغلب الانا الاعلى للفرد على وعيه من منا في حالة الفشل و الحزن و الغضب لا يتحول الى كريم من منا في الظلام الدامس لا يكشر عن انيابه و لو كان بيديه لا حطم الكون و ان يحرق المدينة حتى يشعر بالراحة و ان يحول العبئ الثقيل على اكتافه الى مجرد ريش متناثر…

   شخصية كريم هي حقيقتنا المخفية التي نعيشها بعيدا عن العالم الخارجي لكن عند سطوع الشمس و الخروج الى المجتمع نتحول نعود الى واقعنا المبني على الأخلاق و الفضيلة و القانون .

   كما أثبت ايضا الشاذلي العرفاوي في شخصية برينڨا على المزج ما بين العنف و التبوريب و الاحساس و الحب خصوصا في اللقطات التي جمعته بالممثلة ريم عياد التي أقنعت في أولى أدوارها التمثيلية على الشاشة.

   و لا ننسى ايضا عزيز الجبالي و ياسمين الديماسي بضحكتهما و قصة الحب المتشعبة و الأحاسيس الممزوجة بالغضب و الكره و الضحك و العشق مرورا ببلال البريكي و اميرة الشبلي بين السيطرة و التحكم في المشهد و احداث المسلسل بقوتهما التمثيلية و الأحاسيس المرهفة و الحب الذي لا يرى الشمس الى ربيع براهيم و نور بتجسيدهم الدور حتى تشعر انك امام شخصيات واقعية لا بممثلين في إطار مسلسل و حبكة درامية ساهم فيها أيضا عدة ممثلين و فنانين بأغانيهم التي لاقت رواجاً كبيراً في فترة التسعينات.

    مسلسل نوبة أكد على قدرة الفنان على الابداع و تحويل المشاهد التمثيلية إلى وقائع ملموسة بأحاسيسها و انفعالاتها و القدرة الكبيرة على تجسيم الأحداث تحت أنغام موسيقى تصويرية متجددة مع كل حركة و تعبير جسدي ساهم في إعدادها كل من حمزة بوشناق و نسيم بن رحومة لتصل إلى المتلقي فكريا و عاطفيا جاعلة منه فاعل اكثر من مفعول به بتشجيعه على تحليل الأحداث و التمعن و التبصر في الرواية و التعرف على قضايا حقيقية وقعت في التسعينات.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق